وتفشَّت بين المسلمين في زماننا هذا، وإن لَم يُعالج على الوجه الشرعي، فإنَّ أضراره في الدين والدنيا على الأفراد والجماعات فادحة وخطيرة، ويَنبغي كذلك أن يُدرك المسلم جيدًا أنَّ الإسراف وما في معناه من التبذير والترف - يشكِّلون معًا مثلثًا لكيد الشيطان وتلبيسه، على رأس المثلث الإسرافُ، وضِلْعاه التبذيرُ والترَف، وهذا المثلثُ الشيطانيُّ أصاب الأُمة الإسلاميَّة بأمراضٍ اجتماعيَّة ونفسيَّة وبدنيَّة خطيرة في الدين والدنيا؛ كما سوف نُبيِّن في هذا البحث.
ولهذا كان لهذا المثلث الشيطانيِّ في الكتاب والسُّنة الشيءُ الكثير؛ قَدْحًا وذمًّا، وترهيبًا وترغيبًا، وسوف نذكر الآيات والأحاديث تباعًا حسب موضعها في البحث، ولكن ينبغي أن نُبيِّن أن الإسراف - سواء في الدين أو الدنيا - يَندرج تحت ثلاثة أقسام، وهي بإيجازٍ شديد:
القسم الأول: إسراف محرَّم شرعًا، حرَّمه الله ورسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم.
القسم الثاني: إسراف مكروه، وهو ما جاوَز الشرع وتعاليمه، وله أصل في الدين.
القسم الثالث: إسراف مُباح، وهو ما أباحَه واستحبَّه الشرع بشروط، ولَم يُقَيِّده بحدٍّ مُعَيَّن.
وإذا أدْرَكنا ماهية كلِّ قسم من أقسام الإسراف، وما يدور في مداره من التبذير والترف، فسيكون من اليسير على القارئ الكريم عند قراءته لمادة هذا البحث، وبيان أنواع الإسراف المختلفة - إدراك إلى أيِّ قسم ينتمي هذا النَّوع من الإسراف أو ذاك، وسوف نبيِّن ذلك أيضًا للتنبيه عليه، مع بيان الأدلة من الكتاب والسُّنة على حُرمته، أو كراهته، أو إباحته شرعًا، والله المستعان.
أنواع الإسراف وضرره في الدين والدنيا:
ونَطرح هنا بعضًا من أنواع الإسراف من كلِّ قسم مما ذكَرناه آنفًا، مع بيان الأدلة من الكتاب والسُّنة الصحيحة، والله المستعان.