الصفحة 38 من 46

ولعل هؤلاء الذين ينادون بإمامة المرأة للرجال والنساء قد اعتمدوا على حديث أم ورقة رضي الله عنها عندما استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في أن تتخذ مؤذنًا فأذن لها كما جاء في صحيح سنن أبي داود رحمه الله:

"... فاستأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تتخذ في دارها مؤذنًا فَأَذِِنَ لها"

وفي الحديث الآخر (591) عن أم ورقة؛ بهذا الحديث .. قالت: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها .. وكانت تدعى"الشهيدة"وهي على قيد الحياة.

قال (عبد الرحمن) راوية: فأنا رأيت مؤذنها شيخًا كبيرًا"حديث حسن [صحيح سنن أبي داود (1/ 176،177) حديث: 591 - 592] ."

والحديث الذي بين يدينا حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج بهِ لا للنقل ولا للاستدلال .. رغم تحسين الألباني له كما في سنن أبي داود .. والدليل على ضعفهِ كما قال ابن حجر رحمه الله في"التلخيص الحبير" (2/ 26) قال: في إسناده عبد الرحمن ابن خلاّد .. فيه جهالة .. أي مجهول الحال .. وقد ضعّفه كذلك الشيخ أبو إسحاق الحويني حفظهُ الله .. في دروسهِ التي خصص بعضها في دحض فِرية إمامة المرأة للرجال في الصلاة .. وحتى لو صح الحديث أو أنه حَسَن فإن كل الأئمة الذين احتجوا به .. إنما وضعوه في إمامة النساء للنساء .. ولم يفهم أحد منهم ذلك الفهم المنقوص المقلوب .. ولو رجعنا إلى علماء الشريعة وفقهائها ومحدّثيها لتجلي لنا:

-قال الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه"الأم":ولو صلّت امرأة بنساء ورجال وصبيان ذكور .. أجزأت صلاة النساء ولم تجزيء صلاة الرجال ولا الصبيان.

-و ذهب المالكية إلى أنهُ لا تصح إمامة النساء مطلقًا ولا لبنات جنسها لا في الفرض ولا في النفل.

-وكره الأحناف ذلك أي صلاة النساء للنساء.

-وأجازها الشافعية والحنابلة - أي صلاة النساء للنساء - لورود الآثار الصحيحة في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت