الصفحة 1 من 34

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

فإن العلم النافع والعمل الصالح هما مفتاح السعادة وأساس النجاة للعبد في معاشه ومعاده.

ومن رزقه الله علمًا نافعًا ووفقه للعمل الصالح فقد حاز الخير، وحظى بسعادة الدارين. قال تعالى: (( من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ). [النحل: 97] .

وإن للإسلام موقفًا رائعًا من العلم لا يدانيه في ذلك دين من الأديان السماوية التي نسخها الله به.

يتجلى ذلك في حثه على العلم النافع والترغيب في تحصيله. وما ورد في النصوص من الثناء على العلماء ووعدهم الرفعة والأجر. وما جاء في الإرشاد إلى سبل تحصيله، والتحذير من التعلم لغير وجه الله - تعالى - وذم من لا يعمل به.

ولقد انتشر العلم - في عصرنا هذا - انتشارًا لم يسبق له مثيل، وهيأ الله - تعالى - بفضله من الوسائل المعينة على البحث والتحصيل ما جعلنا نعيش نهضة علمية مباركة إن شاء الله. فتعلّم الصغير والكبير، والرجل والمرأة. سواء ما كان في المساجد أو في غرف الدراسات النظامية.

وليس المهم في نظر الإسلام هو العلم والسعي في التحصيل. وإنما يراد من وراء ذلك ما هو أهم. وهو العمل بالعلم وتحويله إلى سلوك واقعي يهيمن على تفكير المتعلم وتصرفاته.

وإذا كانت الأموال تقتنى لإنفاقها، فإن العلم يراد للعمل. ولقد اهتم الإسلام بهذا الجانب العظيم من جوانب العلم، ورتب الأجر والنجاة على ذلك.

كما ورد الذم والوعيد لمن لا يعمل بعلمه. وقد أولى العلماء هذا الموضوع عناية واهتمامًا، فمنهم من أفرد فيه مصنفًا مستقلًا، ومنهم من أودعه فصلًا أو فصولًا في مؤلفه في موضوع العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت