* ـ ثمرات دعوته:
لعل من أعسر الأمور أن يحيط الإنسان بثمرات عمل داعية إلى الله تعالى وقف حياته لنصرة الإسلام والدفاع عن حرماته، فصال وجال في كلّ ميدان، وكان له قدم صدق في كل مقام، وشهد له كلّ من عرفه بجدّه واجتهاده في هذا السبيل، وترك من الأعمال المشهودة، والآثار المكتوبة، والتلامذة الأخيار، والأولاد الأبرار، الذين يتابعون الطريق من بعده، ممّا يعدّ امتدادًا لحياته وجهاده، وحياة لفكره ومنهجه.
وإذا لم يكن لنا بدّ من تعداد أهمّ ثمرات دعوة الشيخ أحمد ومنهجه، فإنها تتجلّى في النقاط التالية:
1 ـ إحياؤه لمنهج الإسلام التربويّ العمليّ، وبثّه لروح العمل بالإسلام في نفوس الشباب، والحرص على التزام فضائله وآدابه، فالعمل والالتزام، محكّ الصدق في الإقبال على الله، والغيرة على دينه، والتضحية في سبيله.
2 ـ إدراكه المبكّر لخطر الغزو الثقافيّ والأخلاقي، والتيّار التغريبيّ، الذي حرص الاستعمار الفرنسيّ على بثّه في الأمّة لضمان تبعيّتها وذيليّتها للغرب، بعد رحيل الاستعمار عنها، ووقوفه بصلابة أمام ذلك الخطر الداهم، ومن آثار هذا الإدراك الواعي:
أ ـ تحذيره من التبعيّة العمياء للغرب، وأن المسلم الحقّ يأخذ ما لا يتعارض مع دينه، ويدع ما هم عليه من تخبّط وضياع، نتيجة الفلسفات الضالّة، والمبادئ الفاسدة.
ب ـ حثّه للمسلمين في خطبه ودروسه، وفي جميع المناسبات على الاعتزاز بالإسلام وتأكيده على أن المسلمين ما تخلّفوا عن ركب الحضارة إلا بتخلّفهم عن الإسلام، وبعدهم عنه.
ج ـ تركيزه على نشر الثقافة الإسلاميّة، التي تقف سدًّا منيعًا أمام هجمات الاختراق الغربيّ لعقل المسلم وفكره، وتحصّن أبناء المسلمين من كلّ التيّارات الفكريّة والسلوكيّة المتغرّبة، وقد كانت مؤلّفاته كلّها تخدم هذا الهدف الحيويّ الهامّ، وتدور في فلكه [1] .
3 ـ اهتمامه بالأسرة وبالمرأة المسلمة على وجه الخصوص، وإدراكه لخطر هجمة أعداء الإسلام على أحكام الإسلام، وما تتمتّع به المرأة المسلمة من منزلة في المجتمع الإسلاميّ مما يجعلها حصنًا للمجتمع من تيارات التغريب والإفساد، وما أثاره أعداء الإسلام
(1) ـ وكانت هذه المعاني كثيرًا ما يتحدّث عنها في دروسه العامّة ومجالسه الخاصّة.