الصفحة 102 من 176

من معركة السفور والحجاب، ودعاوى تحرير المرأة وهم يريدون إفساد المرأة وإخراجها عن دينها، وإفساد الجيل من بعدها [1] .

ويعدّ الشيخ أحمد من العلماء القلائل الذين تنبّهوا لهذا الخطر الداهم، وحذّروا منه في كلّ مناسبة، وحملوا حملة شديدة على دعاة التغريب والفساد، فلا يخلو شهر في حياته الدعويّة من الحديث عن الحجاب في دروسه العامّة بصورة من الصور، والتأكيد على العامّة والخاصّة إلى ضرورة الانتباه إلى هذا الخطر المهدّد للأسرة والمجتمع.

وقد كان من أهمّ ما اتّخذه من وسائل الدفاع والمقاومة أن اجتهد في حمل لواء المحافظة على نوع من الحجاب، لا يقبل التطوّر والتغيير مع الزمن، فاتّخذه شعارًا لأسرته وجماعته، وقد كان شائعًا في بلاد الشام في القرون الماضية.

يقول الأستاذ محمّد بن أحمد بن إسماعيل في كتابه الموسوعيّ:"عودة الحجاب في القسم الأول منه: معركة الحجاب والسفور":"وما زال في أمّة محمد - صلى الله عليه وسلم - طائفة من أهل العلم مشرقة اضطلعوا بواجبهم، وأنكروا على الخالفين المخالفين، وألّفوا كتبًا ورسائل، وأصدروا فتاوى، تفضح خطط المتآمرين على المرأة المسلمة ..."فمن هؤلاء أصحاب الفضيلة المشايخ: مصطفى صبري، وأبو الأعلى المودودي و ... و .. وأحمد عزّ الدين البيانوني .."رحمهم الله جميعًا [2] ."

(1) ـ انظر حديث الشيخ عن الحجاب في كتابه:"من محاسن الإسلام"، من ص / 163 ـ 188 /، وكتابه"الفتن"، من ص / 184 ـ 214، وفيها ينقل كلمة مهمّة للشيخ محمّد زاهد الكوثري، رحمه الله، وكيل المشيخة الإسلاميّة في دار الخلافة العثمانيّة.

ومما يروي عامّة الناس في مدينة حلب من عجيب تأثير الشيخ بدر الدين الحسني رحمه الله تعالى أنه عندما زار مدينة حلب ألقى في النساء درسًا في المسجد الأمويّ حضرته ألوف من النساء، فدعاهنّ بقوّة إلى نوع من الحجاب ويبدو أنه ربط لهنّ بين الحجاب الشرعيّ وبين خطّة المستعمر الهادفة إلى إخراج المرأة المسلمة عن دينها وحيائها وسترها، فخرج النساء في مدينة حلب في اليوم التالي يلبسن الملاءات البيضاء السابغة، وكان حجابهنّ قبل ذلك باللون الأسود.!

(2) ـ انظر الكتاب المذكور ص / 285 /، ويذكر المؤلّف ص /57/ من كتابه: أن العلماء في بلاد الشام والعراق لم تكن مواجهتهم لكتاب:"تحرير المرأة"لقاسم أمين، بأقل من العلماء والكتّاب في مصر، وأقول: بل إن العلماء في بلاد الشام كانت مواجهتهم لتلك الدعوة الضالّة أشدّ وأعنف، لأنها سلكت مسلكين عمليّين، عدا عن مسلك البيان والتذكير، والوعظ للناس والتحذير.

ـ فأما المسلك الأول فهو موقف ردّة الفعل من بعض تلامذة المشايخ بمتابعة النساء المتبرّجات، وإلقاء الحبر الأسود، أو الماء الكاوي على لباسهنّ المتبرّج المزيّن، وهو موقف أقلّ أهمّية، وأدنى تأثيرًا.

ـ ولكنّ المسلك الآخر هو الأهمّ والأجدى، إذ إنه القدوة العمليّة للأمّة، فقد كان في تمسّك علماء بلاد الشام، بالحجاب الشرعيّ في أسرهم وفي دعوتهم لتلاميذهم، ما يحفظ على الأمّة دينها، ويدعوها إلى التأسي والاقتداء، ولا يخفى أن الفارق بين علماء بلاد الشام وعلماء مصر في ذلك لا يحتاج إلى تدليل أو تعليق، فقد روي عن الشيخ الإمام محمّد أبي زهرة رحمه الله، أنه قال للعلماء وطلاب العلم في محاضرة حافلة أقيمت له في قاعة الثانويّة الشرعيّة بمدينة حلب:"يا أهل الشام عندنا العلم، وعندكم العمل"، قال ذلك اعتذارًا عن تقصيره في أمر اللحية، وإعجابًا بما رأى من ظاهرة التمسّك بالسنّة في العلماء وطلاّب العلم، ومظاهر التديّن في عامّة الأمّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت