الصفحة 103 من 176

4 ـ مساهمته رحمه الله مع إخوانه من العلماء والدعاة، في نشر الصحوة الإسلاميّة بين الشباب وبثّ الوعي الديني، والوقوف في وجه الأحزاب العلمانيّة الضالّة، وبخاصّة الحزب الشيوعيّ الذي لم يجد له بحمد الله تعالى في بلاد الشام تربة يزرع فيها بذوره السامّة، ولا موطأ قدم لبثّ أحقاده مع ما كان يتلقّى من دعم وإمكانات، فبقي منبوذًا من عامّة الشعب محقورًا.

وقد كان الشيخ يمثّل في عيون الجيل المعاصر صورة مشرقة للعالم الداعية المعاصر، المحبّب الشخصيّة، الذي يحسن عرض الإسلام وتحبيب الناس به ..

وقد أكرم الله تعالى الشيخ فلم ينتقل عن هذه الدار إلا بعد أن أقرّ الله عينه برؤية الشباب المقبل على دينه، المستجيب لدعوة الحقّ، الذي يؤثر مرضاة الله تعالى على كل شيء، فيصبر في سبيل ذلك على جفوة القريب وأذاه، وعداوة البعيد وكيده، وقد انتشر هؤلاء الشباب في كثير من المدارس، ومختلف فروع الجامعة، وشتى مجالات الحياة، وكانت منهم بعد ذلك أسر مسلمة، يهدون بالحقّ، وبه يعدلون.

ـ وكان رحمه الله يقول:"إن فرحي بهؤلاء الشباب لا يقلّ عن فرحي ببعض أولادي".

ـ وكان يقول أيضًا:"عندما أرى هؤلاء الشباب المقبل على دينه أشعر بنشاط الشباب وحيويّة الشباب تعود إليّ ..".

5 ـ حرصه رحمه الله على إحياء رسالة المسجد بالعلم والعمل، والدعوة إلى الله تعالى، وربط شباب الأمّة بالمساجد [1] ، وتأكيده على ضرورة قيام مثل ذلك في كلّ مسجد وحيّ، حتى تعود للأمّة نهضتها المنشودة، ووعيها الديني الذي يحصّنها من كيد أعداء الإسلام ومخطّطاتهم.

ويذكر الباحث على سبيل المثال أنه أول ما تعرّف على جامع أبي ذرّ، الذي قام فيه عمل الشيخ، وكان في المرحلة المتوسّطة كان عدد المصلّين وراء الشيخ في صلاة المغرب لا يتجاوز عشرين رجلًا، وأكثرهم من كبار السنّ، وبعد سنوات قليلة كان المسجد يغصّ بالشباب من مختلف الأعمار .. وبعد سنوات أخرى لم يعد يتّسع المسجد، فانتقل الشيخ رحمه الله تعالى بدرسه العامّ إلى جامع العثمانيّة ..

وختامًا؛ فإن ما يرى العالم الداعية من فتح الله تعالى وتوفيقه، وإقبال الناس على دين الله تعالى ودعوته، وإثمار غرسه وينعه، إنّه حظّ من الإرث النبويّ الكريم، مماوعد الله به نبيّه

(1) ـ وقد سبق أن نقلنا عنه رحمه الله من الأقوال ما يشير إلى ذلك، كما نقلنا في المبحث الأول من شهادات أهل العلم والفضل المعاصرين له ما يؤكّد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت