الصفحة 104 من 176

المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح (1) ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا (2) فسبّح بحمد ربّك واستغفره إنّه كان توّابًا (3) } النصر.

ففي هذه السورة الكريمة من دلالة الإيماء إلى أنواع من النصر مالا يخطر على بال ..

فالنصر في مفهوم الإسلام صور وألوان؛ يأتي أوّلها انتصار المؤمن على نفسه الأمّارة بالسوء، باجتياز العقبات واحدةً تلو الأخرى، وانتصاره على شياطين الإنس والجنّ، أن يحرفوه عن السبيل، أو يضلوه عن الطريق، في أبوابٍ من جهاد الدعوة وإقامة الحجّة، لا يتّسع المقام لتفصيلها وبيانها، وآخرها انتصار حملة الحقّ ودعاته، من أمّة الإيمان وجند الرحمن، على دعاة الباطل، وجند الشيطان، وما بين نوع من النصر وآخر ألوان وألوان .. والنصر الأخير مرتبط بالانتصار الأول، فلا يتحقّق الانتصار في عالم الواقع إلا بعد الانتصار في عالم النفس والضمير، فمتى تجسّمت حقيقة الإيمان في المشاعر، أخذت طريقها إلى الناس، فاستعلنت ليروها في صورتها الواقعيّة الحيّة الجذابة [1] .

وذلك ما يقرّ الله به أعين عباده الدعاة المهديّين، قبل أن يتركوا هذه الحياة، وينتقلوا إلى دار المثوبة والجزاء، حيث الآخرة خير لهم من الأولى وأكرم وأبقى.

وبعد؛ فما أسعد المؤمن! عندما يرحل عن هذه الحياة، وقد ترك من بعده آثارًا مطبوعةً لمسير أقدامه خلف سيّد الأوّلين والآخرين، ومن تبعه من أصحابه الكرام، والتابعين لهم بإحسان.!

نسأل الله تعالى أن يجعل لنا أثرًا مع تلك الأقدام المباركة، تكون لنا بابًا لحسن العاقبة، ورضوانه والقبول .. إنّه أكرم مسئول ومأمول.

(1) ـ استفدت فكرة هذا المقطع من كتاب:"طريق الدعوة في ظلال القرآن"1/ 346/، مع تصرّف وزيادة مهمّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت