المحتويات الفصل الثاني
التعريف بمؤلّفاته رحمه الله
وفيه تمهيد وأربعة مباحث:
ـ تمهيد: في التربية والدعوة وأسباب التأليف وبواعثه
ـ المبحث الأول: التعريف بكتبه المطبوعة ورسائله
ـ المبحث الثاني: مالم ينشر من كتبه وآثاره ونماذج من شعره ووصاياه
ـ المبحث الثالث: أسلوبه في التأليف وخصائص كتاباته ومزاياها
ـ المبحث الرابع: انتشار كتبه، وعموم نفعها
تمهيد: في التربية والدعوة وأسباب التأليف وبواعثه
تتداخل التربية مع الدعوَة تداخلًا بيّنًا، وتتقاطعان في عدّة محاور، وتشتركان في عدد من الزوايا؛ فالدعوةُ جزء من التربية، والتربية إحْدَى مقوّماتِ الدعوةِ، ولسنا بصدد رسم الحدود بينَهما، أو وضع المعَالم لكلٍّ منْهما .. ولكنّني أقرّر حقيقةً أحسِبهَا على درجةٍ كبِيرة من الأهمّيّةِ، وهي: أنّ الدعوة لا تضرب جذورَها، ولا يقوَى عودُها، وتزهر أغصانها، وتؤتي ثمراتها إلاّ بالتربية، والتعهّد بالتهذيب والرعاية لمن أقبل عليها .. كما أنّ التربية لن تكونَ إلاّ ممّن حمل فكرة، وبَشّر بدعوة .. أيًّا كانت تلك الدعوة. وعلى قدر سموّ الفكرَة، وشرف الدعوة تشرف التربية، ويكون نضجها وسموّها، وشمولها وكمالها ..
ولهذه الصلة الوثيقة بين الدعوة والتربية نرى كثيرًا من الدعاة المتألّقين كانوا معلّمين مربّين متميّزين في عملهم ناجحين، إذ إنّ التعليم ميدان رحبٌ تصقل فيه مواهب المعلّم، وترقى همّته، ويتَجلّى فيهِ إبداعه، وتتفتّح له آفاق واسعة للعطاء ما كانَ له أن يرتادَها، لولا تعامله مع هذه البراعم، التي يرى في وجوهها المشرقة بصفاء الفطرة ما يستوحي منه بسمةَ الغدِ، وأملَ المُستقبل ..
وإذا اتّضحت هذه الصلة الوثيقة بين الدعوة والتربية فلنا أن نقول: إنّ الشيخ أحمد رحمه الله قد بلغ درجةً كبيرةً من السداد والتوفيق، والنضج والكمال عندما جمع بين الاتّجاهين في حياته الشخصيّة، وسلوكه الاجتماعيّ، فكان الداعية إلى الله على بصيرة، كما كان المربّي الحكيم على منهج الدعوة التي آمن بها .. كان المربّي الحكيم لنفسه أولًا، ثمّ لأسرته والآخرين ثانيًا ..
وهذا سرّ النجاح والتوفيق، وبلوغ المطالب والمقاصد التي يريدها الداعية، والتي يقطف من ورائها أهمّ ثمار عمله في الدنيا قبل الآخرة ..