فكم في المؤلّفات من التكرار، الذي تهدر به الأوقات، وتضيع الجهود، وتبدّد الطاقات، وتشغل الأمّة بخلافات جانبيّة، ومعارك وهميّة، ثمّ لا تجد نفسها إلاّ لاهثة خلف السراب.!
ولاشكّ أنّ العالم عندما يؤلّف لابدّ أن يجد في نفسه حاجةً وباعثًا يدعوه إلى التأليف والكتابة، وقد يلحّ عليه في ذلك ويحاصره، ويبلغ به هذا الباعث درجة تقضّ عليه مضجعه، وتحرمه منامه، وتنغّص عليه حياته إن لم يستجب له، فيفزع إلى الورقِ يناجيه بأشجانه وهمومه، كما يناجي الخليل خليله، فلا يهدأ له بال حتّى يقضي منه لبانته، ويفضي إليه بمكنون صدره ..
وعندما ننظر في كتب الشيخ نظرةً عامَّة نجد أنّ كلَّ كتاب من كتبه كان له باعث واضح لتأليفه وكتَابته، وهذا ما سيتجلّى لنا بإذن الله عند الحديث عن كلِّ كتابٍ من كتبه.
وتنزيلًا على أرض الواقع لتلك المقولة عن التأليف الجامعة، ذلك الواقع الذي شهده الشيخ أحمد وعايشه، فقد كان من المتغيّرات والمستجدّات، ما يقتضي حسن العرض لمبادئ الإسلام وحقائقه وآدابه، بصورة تعيد الثقة بهذا الدين إلى نفوس أبنائه، وتجتثّ الشبهات التي لا يفتأ أعداء الإسلام وأذيالهم من الذين في قلوبهم مرض يلقونها في عقول الناشئة وعلى مسامعهم ..
ولعلّ أهمّ هذه المتغيّرات والمستجدّات ما نوجزه في النقاط التالية:
1ً ـ فشوّ الدعوة إلى القومية، واستبدالها بالرابطة الإسلامية.
2ً ـ انتشار فكرة فصل الدين عن الدولة وعن الحياة، وكثرة الحديث عن الصراع بين الدين والعلم.
3ً ـ الدعوة إلى تحرر المرأة، وانطلاقها من الحدود الشرعية، ومحاولة تحطيم الأسرة المسلمة وروابطها، لتكون على غرار المجتمع الغربي المتحلّل.
4ً ـ انتشار المؤسّسات والنشاطات التبشيريّة المتنوّعة، وما قامت به من نشاط هدّام، يخدم الاستعمار، ويحقّق أهدافه.
5ً ـ أثر الابتعاث إلى الغرب، والاستشراق والتلمذة على أيدي المستشرقين في بثّ الثقافة الغربية، وشيوع التغرّب بين أبناء الأمّة، وتشويه الحقائق الإسلامية.
6ً ـ بثّ الفكرة الشيوعية، وإثارة الأحقاد بين فئات المجتمع، وزرع فكرة الصراع بين الطبقات، وتفسير الحياة على أساس المادة، ودافع لقمة العيش فحسب، ولكنّ الشيوعية