الصفحة 108 من 176

لم تلق أيّ رواج ـ والحمد لله ـ بين عامّة الشعب، وبقيت حبيسة في نفوس بعض المارقين المنتفعين.

7ً ـ تمزيق الأمّة إلى شيع وأحزاب، وإلى كتل وفئات، ترفع كل شيعة شعارًا، وتنادي بمبدأ، وتلتقي جميعها عند شهوة التنافس على السلطة، ولا يهمّها إلاّ الولاء للاستعمار وتحقيق مخطّطاته.

ونشأ عن ذلك كله: أن وجدت فئة تشكّل نسبة لا يستهان بها من المجتمع، متحلّلة من الدين وأحكامه، بعيدة عن التمسّك بأوامره ونواهيه، بينها وبين أهله هوّةٌ بعيدة، وشقّة من الخلاف شديدة، مفتونة بالغرب ومدنيّته، مولعة بكلّ ما يجيء عنه، أو يصدر منه، تحمل لواء اتّباعه والأخذ عنه في كل شأن، وهمّها أن تقتفي خطاه حذو القُذّة بالقُذّة، وكانت تلك الفئة التي صنعها الاستعمار على عينه، وربّاها على مائدته، قد هيّأ لها أن تمسك بزمام الأمور في المجتمع، وأن تتصرّف بمقدّرات الأمة، وتقودها بعيدًا عن منهج الدين وهديه، مستبدلة بشريعة الله القوانين الوضعية، التي زرعها المستعمر قبل رحيله.

كما ظهر جيل من الشباب حائر ضائع، فيه بقية من فطرة الإسلام، لكنه عرضة للتشكيك والأوهام، لم يكتسب من الدين وعلومه، ما يسدّد سيره، أو يرشد خطاه، ولم ير أمامه الأسوة الحسنة، والنموذج الإسلاميّ المؤثّر، والداعية الذي يعرف طبيعة عصره، ويتقن لغة الحديث معه، والتأثير فيه، ويعلم أدواءه وعلله، ويتلمّس هموم الجيل وتطلّعاته، ويقدّم الإسلام بصورته الملائمة لكل عصر، ويصف الحلول المناسبة لكل مشكلة، ويحدّد للناس الموقف الصحيح، من كل طارىء جديد، ومن كل وافد غريب.

لقد كان في المجتمع فراغ واضح، وثغرة مكشوفة، والفراغ يجب أن يملأ، ولا بد أن يملأ فتلك حقيقة كونية علمية، كما أنها سنة اجتماعية، لا تتخلّف ولا تتبدّل، وهذا ما جعل الغيارى من رجال الإسلام وحماته، يجرّدون أقلامهم لتجلية الأنوار الكاسفة، ودرء الأخطار العاصفة، وسدّ هذه الثغرات المكشوفة ..

المبحث الأول

كتبه المطبوعة ورسائله

إنّ المَزيّة الكبرى لكتب الشيْخ رحمه الله أنّها مرْآةٌ صادقة عن شخصيّته وسلوكه، فأنا أشهد، وأظنّ أنّ كلّ من عرف الشيخ معرفة وثيقة يشهد: أنّ الشيخ ما كتب كلمةً أو قالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت