الصفحة 136 من 176

ويلاحظ أنّه لم يكرّر علينا ما جاء في كتابه، فلكلّ مقام مقال، والحديث إلى الخاصّة ينبغي أن يختلف عن الحديث للعامّة.

إنّ اعتزاز شباب الإسلام بالإسلام حاجةٌ دعويّة ملحّةٌ .. وبخاصّة في هذا العصر، الذي تكالب الأعداء فيه على الإسلام والمسلمين من كلّ جانب، وأدّى ذلك أنّ بعض المنتسبين لدعوة الإسلام أصبحوا منهزمين عن الإسلام في مواقفهم وسلوكهم، بصورة مبطّنة بشعارات مختلفة ..

5 ـ الفتن. المقَاس صغير /17×12/، وعدد الصفحات /229/.

أحدثت دعوة الشيخ في كثير من الأسر ضجّةً ليست بقليلة: فهذا شابّ يلتزم بدينه، فيحارب من أقرب الناس إليه، وهذا طالب يضيّق عليه في مدرسته أو جامعته لتمسّكه بدينه، وهذه فتاة تريد التمسّك بدينها، والالتزام بأوامر ربّها فترى المعارضة والمنع من أمّها وأبيها، وهذه امرأة يعارضها زوجها في ارتداء الحجاب، والامتناع عن لقاء الأجانب، وهذا رجل يلقى عنتًا من زوجته في التمسّك بدينها، وفي تربية أولاده على المنهج الذي يرضي الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ..

وكان الشيخ يترامى إلى سمعه صباح مساء أخبار ذلك، فيكثر من وصيّة إخوانه بالصبر، والثبات على الحقّ، ومعالجة الأمور بمنتهى الحكمة، والدفع بالتي هي أحسن، ومضاعفة البرّ بالوالدين مهما صدر منهم ..

وكان الحثّ على الحكمة والصبر، لابدّ لهما من وقود وزاد من الثقافة الشرعيّة الراسخة، التي تكون خير عون للمؤمن على مواجهة هذه الشدائد ..

وإلى هذا، فقد شاع في الأوساط الثقافيّة المعاصرة موجة من الحديث عن فتن آخر الزمن، بصورة جاهلة منحرفة، وكانت على مستويين:

ـ مستوى فهمٍ عامّي جاهل، يدفع إلى الكسل والتواكل، وترك التذكير والدعوة، ويحثّ الناس على عدم إتعاب النفس في نصح الناس وتذكيرهم، أو بذل الجهد في تصحيح أوضاع، إنّما تجري بقدر الله تعالى ومشيئته ـ وهي كلمة حقّ في غير محلّها ـ فمن يسعى في إصلاح الناس إنّما في حقيقته في نظر هؤلاء يعترض على الله تعالى.

ـ والمستوى الثاني: مستوى مثقّف دينيّة ثقافة محدودة، وهو من نوع الإخباريّين، يهتمّ بإشاعة ما ورد من أحاديث الفتن في آخر الزمن، ونشرها بين الناس، على أنّها هذا وقتها، ممّا يوحي باليأس من دعوة الناس، والإغراء بالاعتزال عنهم، واليأس من إصلاحهم، وأنّ ذلك نوع من العبث، وتضييع الوقت بغير جدوى أو فائدة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت