وإذ كان الشيخ إنسانًا عمليًّا، يحمل فكرة دعوة، ويكتوي بآلام البناء والتربية، ويحرص على تصحيح المفاهيم، وإزالة ما علق بها من غبش وسوء رؤية، فقد نظر في كتاب الله تعالى وسنّة نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، فرأى أنّ حديث القرآن والسنّة عن الفتنة يختلف عمّا شاع بين الناسِ وانتشر، حتّى أصبحوا لا يعرفون منها سوى ذلك، فكتب كتابه هذا، ولم يتحدّث فيه عن فتن آخر الزمن إلاّ بما يعرّف بها كنوع من أنواع الفتن، التي تخصّ الإنسان في نفسه، وسيسأل عنها بين يدي ربّه ..
ـ ثمّ إنّ من أهمّ ما نطالع في موضوعات هذا الكتاب:"خلق الإنسان للفتنة، المعاصي من أسباب الفتنَة، الشيطان للإنسان فتنَة، موالاة المسلمين للكافرين فتنَة، الفتنَة بالمتشابه، الفتنَة بالعلم، الفتنَة بعلم الأجنبيّ، الفتنَة بالناس، الفتنَة بالخير والشرّ، الفتنَة بالملك والجاه والمظاهر، الفتنَة بالأموال والأولاد والنعم، الفتنَة بالنساء، ومن الفتنَة بالمال، من الفتنَة بالأولاد إقرارهم على المعاصي، الفتنَة بالأصحاب والخلطاء، من الأزواج والأولاد أعداء، من المأثورات في التعوّذ منَ الفتن."
وعندما يتحدّث الشيخ عن الفتنَة بالنسَاء، يتوسّع في الحديث عن شئون المرأة في شريعة الله تعالى، وبعض أحكامها الخاصّة، فيتحدّث عن عورة المرأة، ومتى يباح النظر إليها.؟ وعن الإسلام دين الصيانة والعفاف، وينقل بهذه المناسية كلمة قيّمة للإمام الكوثريّ في حجَاب المرأة المسلمة.
6 ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. المقَاس صغير /17×12/، وعدد الصفحات /189/.
كان من أهمّ تحليل الشيخ لعلل المجتمع وأمراضه كما مرّ بنا: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو كما يقول:"ركن عظيم من أركان الإسلام، ولا بقاء للإسلام إِلاّ به، وبهذا الإهمال استرسل العصاة في معاصي الله، بلا آمر، ولا ناهٍ، ولا رادعٍ، ولا زاجر، وبهذا انسلخ المسلمون عن وصف الخيريّة، التي وصفهم الله بها .."
فشت المنكرات في المجتمع الإسلاميّ حتّى لو مشى إنسان في بلدٍ من بلادهم، أو شارع من شوارعهم، لم ير عليه مسحة الإسلام، ولا معاني الإسلام.
فلو أنّ المسلمين وقفوا سدًّا منيعًا أمام كلّ معصية ومخالفة، فأمرُوا بالمعروف، ونَهوا عن المنكر، لسلم مجتمعهم من هذه الشرور التي وصل إليها بسبب الرضا والسكوت والتعامي .. [1] .
(1) ـ مقدّمة الطبعة الثامنة من رسالة:"سبيل الهدى والعمل"ص/22/.