الصفحة 138 من 176

ويبدأ الحديث بتعْريف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرِ، وبيان فضيلتهما، وما جاء في نصوص الشرع من الأمر بهما، وأنّ فيهما السلامةَ في الدنيا، والنجاةَ في الآخرة، ثمّ يتحدّث عن شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وضرورة التزام الآمر بِها كيلا يقود أمره إلى خلاف مراد الشارع، أو يؤدّيَ إلى منكرٍ أكبر، ثمّ يبيّن مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويجيب عن إشكالٍ:"هل ينكر الولد على الوالدين.؟"وهو إشكالٌ يرد في أذهان كثير من الأبناء المهتدين، وربّما أخذت بعضهم حماسة دينيّة أو غيرة، فاندفع متجاوزًا حدود ما أمر الله، ممّا يجب عليه من البرّ بوالديه، أو أحدهما، ثمّ يعرّج إلى الحديث عن أهمّ آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من العلم والورع، وحسن الخلق، وتقليل علائق الدنيا، ويقف عند الإخلاص وقفات مضيئة، ويذكر قصّة مسلمة بن عبد الملك، وصاحب النقب، وقصّة العابد والشجرة، وهي قصّة رمزيّة معبّرة، ثمّ يتحدّث عن بعض المعروف الذي يجب الأمر به، وأهمّ المنكرات الفاشية، التي يجب إنكارها، وعدم السكوت عنها، وعدّد منْها: الجهل بما يجب لله تعالى من الصفات، والخوض في موضوع القضاء والقدر، والتشاؤم بالزمان والمكان، وتعْليق التمائم، والاستهزاء بطاعةٍ من الطاعات، وتكفير المسلِمين بالتوسّل، والطعن بسلف هذه الأمّة الصالح، والخروج على فقه الأئمّة الأربَعة، وترك الحكم بما أنزل الله تعالى، والتعامل بالربا، وشيوع الخمْر والميسر واليانصيب، وتبرّج النساء وسفورهنّ، وما يقود إليه من الزنى، والعزف على آلات الطرب والغناء المحرّم، وتقليد الأجنبيّ، وإهمال الرجال رعيّتهم من النساء والأولاد، والجهل بأحكام العبادات.

ثمّ اتّبع أسلوب الإمام الغزاليّ رحمه الله تعالى في إحياء علوم الدين [1] ، إذ عدّد منكرات المساجدِ، والأسواق، والشوارع، والضيافة، والحمّامات العامّة، وهي لا تزال قائمة في عدد منْ بلاد الشام.

ثمّ ذكر مُثُلًا عليا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي مواقف منْ حياة السلف الصالح، وما كانوا عليه من عزيمةٍ راسِخة، تستنهض همم الدعاةِ إلى الله تعالى في كلّ عصر وجيل للقيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ثمّ ختم كتابه بكلمة في:"هجر العصَاة إذا لم يستجيبوا للأمر والنهي"، وقدّم للحديث عنه بقول الإمام الغزاليّ في الإحياء [2] :"فإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هو القطب الأعظم في الدين، وهو المهمّ الذي ابتعث الله له النبيّين أجمعين، ولو طوي"

(1) ـ انظر إحياء علوم الدين للإمام الغزالي 3/ 335/.

(2) ـ ص/306/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت