الصفحة 151 من 176

وكان أوّل ما أرضاني منه أنّي كنت وأنا في شهر ربيع الأوّل في نشوة ذكرى المولد النبويّ الشريف، أفكّر في عظمة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأنّ كلّ عظمة أخرى تتلاشى إلى جانبها .. فانطلق لساني بقولي: أنا ما التفتّ إلى عظيم غيره إلاّ وجدت الوهن في العظماتِ

يقول الباحث: وأوّل هذه القصيدة قوله:

ورد الربيع بأطيبِ النسماتِ وشدا الهزار بأعذب النغماتِ

"ثمّ جاءت قبل هذا البيت أبيات، وبعده أبيات، وتتابع الشعر بالمناسبات، وأكثره في المحبّة النبويّة، وفي الحنين إلى الديار الحجازيّة، يتخلّل ذلك مواعظ وحكم."

وأنا لم أفرح بالشعر لأنّي قلت الشعر، أو ضارعت بشعري الشعراء، أو ألقيت بدلوي بين الدلاء .. بل فرحت به رجاء أن يلحقني الله بالمادحين المحبّين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، المتعلّقين بجنابه الرفيع، وفي ذلك شرف لي وأيّ شرف، وتقرّب إليه وزلفى.

* ـ نماذج من شعره غير المنشور:

نصيحة في مذمّة الدخان

لحا الله الدخان وشاربيه ... فما من عاقل فيهم نبيهِ

خبيث لا يحلّ ولا يهادى ... ويسمو عنه ذو الخلق النزيهِ

دخان يملأ الرئتين سقمًا ... ويؤذي الجالسين الكارهيهِ

ويتلف ماله ويضرّ جسمًا ... فأيّ شروره نصحًا تُريهِ

شرور في الدخان تجيء تترى فشرّ ثمّ شَرّ ما يليهِ

وربّ منشّأ تلقاه غرًّا ... يقلّد في تناوله الكريهِ

فلا تعجب لطفلٍ رام شرًّا ... فقد يرث المذمّة من أبيهِ

قبيحٌ بالفتى يرضى اختيارًا ... خصال السوء يورثها بنيهِ

فلا تصحب قرينًا ذا دخانٍ ... فكلّ كريهةٍ والله فيهِ

وصاحب عاقلًا فطنًا أريبًا ... ألا واحذر مصاحبةَ السفيهِ

نصحتك مخلصًا فاسمَع مقالي ... لعلّ الحقّ في قولي تعيْهِ

إذا ترك الفتى منْ غير نصحٍ ... كريمٍ ضاع في صحراء تيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت