الصفحة 158 من 176

فيقول العبد الفقير إلى مولاه، الغنيّ به عمّا سواه: أحمد بن عيسى البيانوني: لمّا سمعت قول الله عزّ وجلّ: {كلّ نفسٍ ذائقةُ الموت .. } ، وقوله سبحانه: {كلّ من عليها فانٍ .. وقوله تبارك وتعالى: إنّك ميّت وإنّهم ميّتون .. } وقوله جلّ شأنه: {وما محمّد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل، أفإن مات، أو قتل انقلبتم على أعقابكم.؟! ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئًا، وسيجزي الله الشاكرين} ، ولمّا سمعت قول الله عزّ وجلّ: {والعصرِ إنّ الإنسان لفي خسر، إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحقّ، وتواصوا بالصبر} ، لمّا سمعت هذا وأيقنت أنّ الدنيا دار ممرّ، لا دار مقرّ، وأنّ الله جلّت حكمته، خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملًا، أحببت أن أوصي أهلي وأولادي، وذرّيّتي من بعدي، وإخواني وأصحابي، وجميع المسلمين ـ كما أوصي نفسي ـ بتقوى الله عزّ وجلّ، وعقد القلب على الإيمان بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشرّه، وأوصيهم بالعمل بأركان الإسلام، وهي شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلًا. وأوصيهم بمجاهدة النفس على العمل بالإحسان، وهو أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك.

وأوصيهم بالاستعداد للجهاد في سبيل الله، عملًا بقوله تعالى: {وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة .. } وقوله - صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يغزُ، ولم يحدّث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) .

وأوصيهم بالإقبال على تلاوة القرآن، وتدبّر معانيه، والعمل بما فيه، وطلب العلم الشرعيّ، قال الله تعالى: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} وقال عزّ وجلّ: {إنّما يخشى اللهَ من عباده العلماء} ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً بما يصنع) .

وأوصيهم بالتقرّب إلى الله تعالى بالفرائض، ثمّ التحبّب إليه بالنوافل، عملًا بقوله تعالى في الحديث القدسيّ: ( .. وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه، وما يزال يتقرّب إليّ عبدي بالنوافل حتّى أحبّه .. ) .

وأوصيهم بكمال التمسّك بالشرع الإسلاميّ الحنيف، وعدم قياس أمور الدين بالعقل، فللعقل حدّ ينتهي إليه، كما للبصر حدّ ينتهي إليه.

وأوصيهم بإحلال الحلال، وتحريم الحرام، واجتناب الشبه، واتّباع السنّة، واجتناب البدعة، والثبات على ذلك، ولو لاقوا في سبيل ذلك المشقّات، أو نشروا بالمناشير، ففي الحديث: (إنّ من ورائكم أيّام الصبر، الصبر فيهنّ مثل القبض على الجمر، للعامل فيهنّ مثل أجر خمسين يعملون مثل عمله، قيل: يا رسول الله! أجر خمسين رجلًا منّا أو منهم.؟ قال: بل أجر خمسين منكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت