الصفحة 159 من 176

وأوصيهم أن يدعوا الناس إلى التمسّك بالدين، والاعتصام بحبله المتين، والتشبّث بالكتاب والسنّة قولًا وعملًا، قال الله تعالى: {ومن أحسن قولًا ممّن دعا إلى الله، وعمل صالحًا، وقال: إنّني من المسلمين} فصّلت.

وأوصيهم بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وألاّ تأخذهم في الله لومة لائم.

وأوصيهم أن يزهدوا بالدنيا وأهلها، ويرغبوا بالآخرة والعمل لها، وأن يتّقوا الله، ويكونوا مع الصادقين، وأن يحبّوا في الله، ويبغضوا في الله، فإنّ الله تعالى يقول: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (22) } المجادلة.

وقال - صلى الله عليه وسلم: (من أوثق عرا الإيمان الحبّ في الله، والبغض في الله) .

وأوصيهم بحسن العقيدة بالصوفيّة - رضي الله عنهم -، وبأنّهم صفوة هذه الأمّة، وبتأويل المشتبه من كلامهم، أو تفويض علم ذلك إلى الله تعالى.

وأوصيهم أن يعلموا أن طريقتنا هذه مبنيّة على الكتاب والسنّة، وما خالف الكتاب والسنّة فهو ردّ، وأنّ التصوّف لا تكفي فيه النسبة، ولا يورث عن الأب والجدّ، بل لابدّ فيه من العمل بعمل السلف الصالح، والتخلّق بأخلاقهم.

وأوصيهم بدوام الطهارة، ودوام ذكر الله تعالى، ولا سيّما ذكر القلب، وبحضور الجمعة والجماعات، وبالاجتماع على الطاعات، والتعاون على المبرّات، قال تعالى: {وتعاونوا على البرّ والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} .

وأوصيهم بأن يحبّوا للناس ما يحبّون لأنفسهم، ويكرهوا لهم ما يكرهون لأنفسهم.

وأوصيهم وأوصي نساءهم بالقرار في البيوت، وألاّ يبدين زينتهنّ، وأن يحتجبن من غير المحارم الحجاب الكامل، عملًا بتحذير النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في قوله: (إيّاكم والدخول على النساء .. ) وقوله - صلى الله عليه وسلم: (ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء) .

وأوصيهم ألاّ ينجرفوا مع الزمن وأهله، عملًا بقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يكن أحدكم إمّعة: يقول: أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت، ولكن وطّنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم) .

وأوصيهم بتجديد التوبة إلى الله تعالى دائمًا، فإنّ الله يحبّ التوّابين، ويحبّ المتطهّرين، وفي الحديث الشريف: (إنّ الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل) .

وأوصيهم بالإكثار من الاستغفار، ولا سيّما في الأسحار، وأن يكونوا من المتّقين المحسنين، الذين كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون، وبالأسحار هم يستغفرون، وفي أموالهم حقّ للسائل والمحروم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت