وأوصيهم بالإخلاص لله تعالى في الأقوال والأفعال، ليكونوا من أحباب الله، فقد روي عن الله تعالى في الحديث القدسيّ: (الإخلاص سرّ من سرّي، استودعته قلب من أحببت من عبادي) ، وليكون عملهم مقبولًا، قال - صلى الله عليه وسلم: (إنّ الله لا يقبل من العمل إلاّ ما كان له خالصًا، وابتغي به وجهه) .
وأوصيهم أن يتولّهوا بمحبّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ومحبّة أهل بيته، وعلامة ذلك اتّباعه - صلى الله عليه وسلم -، وإحياء سنّته، والبذل في مرضاته، قال الله تعالى: {قل: إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني، يحببكم الله، ويغفر لكم ذنوبكم، والله غفور رحيم} ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (من أحيا سنّتي عند فساد أمّتي كان له أجر مئة شهيد) .
وأوصيهم أن يأمروا بجميع ذلك أهليهم وأبناءهم وذرّياتهم، عملًا بقوله تعالى: {يا أيّها الذين آمنوا! قوا أنفسكم وأهليكم نارًا، وقودها الناس والحجارة .. } وقوله - صلى الله عليه وسلم: (كلّكم راعٍ، وكلّكم مسئول عن رعيّته .. ) .
وأوصيهم أن يدعوا لي بخير، ليكون لي بدعائهم عمل دائم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له) .
وأن يدعوا للمسلمين أن يولّي عليهم خيارهم، ولا يولّي عليهم شرارهم، وأن يقوّي شوكتهم، ويعزّ شأنهم، ويؤيّدهم بنصر من عنده.
وأوصيهم أن يطبعوا هذه الوصيّة، وينشروها على الناس، ليعمّ بها النفع إن شاء الله، وأكسب بها دعوة صالحة.
وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم. والحمد لله ربّ العالمين.
كتبه بقلمه في 16/ من ذي القعدة 1371 هـ ... الفقير إليه تعالى
أحمد عزّ الدين البيانونيّ
وصية من وصايا الشيخ أحمد عزّ الدين البيانوني رحمه الله تعالى
يقول رحمه الله:"الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله وأصحابه والتابعين وجميع المؤمنين، وبعد؛"
فإني أوصي إخواني بتقوى الله عزّ وجلّ، ودوام مراقبته واستشعار خشيته ومجاهدة النفوس في مرضاة الله تبارك وتعالى، والتقرّب إليه بطاعته، واجتناب معصيته، وأؤكّد عليهم ما يلي: