الصفحة 161 من 176

1 ـ الثبات على الخير الذي هدوا إليه، من التمسّك بالدين والعمل بفضائله والدعوة إلى الله عزّ وجلّ، فمن هدي إلى الحقّ لزمه، وتشبّث به، ونشط فيه، وإنّ من أخطر ما يعتري الإنسان فتورًا ق بعد نشاط، وإدبارًا بعد إقبال، وضلالًا بعد هدىً.

2 ـ والتدقيق في محاسبة النفس على الوصايا، فالنفس تميل إلى الراحة، وتنفر من الطاعة، وتخلد إلى الفتور.

فإذا أحسن الإنسان قيادتها، وأحكم سياستها، وصلت به إلى الكمال الإنسانيّ المنشود، وإذا تابع هواها تخلّفت عن ركب الرجال، وقعدت به عن الكمال.

3 ـ والمحافظة على المواعيد، والاهتمام بالجلسات، والتنافس في ذلك، فمن اهتمّ بأمر كان من السابقين إليه، والمحافظين عليه، والتأخّر أو التخلّف أو التقاعس كلّ ذلك علامة على قلّة الاكتراث، وجالب للفتور، وسار بالعدوى إلى نفوس الضعفاء.

4 ـ والتحابّ فيما بينهم، وتوثيق المحبّة بما يستطاع من لطف وأدب، واحترام وتواضع، وحسن إصغاء، وغضّ عن الهفوات، وعفوٍ عن الزلاّت، وتناصح حبيّ خالص. فلولا المحبّة ما تألّفت جماعة، ولا تمكّنت لها روابط، ولا تعاونت على برّ، ولا نجحت في عمل.

5 ـ وتغليب الجدّ في الأمور، ومجانبة الدعابة والهزل، ولا سيّما في الحلقات.

فالحياة جدّ، والدعوة إلى الله جدّ، والجدّ من مؤهّلات الرجال إلى عظائم الأعمال، والدعابة بطالة، والضحك خفّة، والهزل هزال، وكلّ ذلك لا يعطي ثمرة، ولا يؤدّي إلى خير.

6 ـ وسلوك سبيل الحكمة في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى دين الله تبارك وتعالى، ولا سيّما الولد مع أهله، والطالب مع رفاقه وأساتذته، فالحكمة تجعل صاحبها محترمًا عند الناس، وترفع شأن الحقّ، الذي يدعو إليه.

7 ـ واهتمام الطلاّب بشأن الدراسة، وفي ذلك مصلحة الدين والدنيا معًا، وما أجدر الشابّ المتديّن أن يكون موضع ثناءٍ من أهله، وإعجاب من أساتذته، واحترام ممّن عرفه.

8 ـ وحسن الطاعة لأساتذتهم وموجّهيهم، فالإسلام دين النظام والانتظام، ودين الوحدة والقوّة. ولولا الطاعة ما اجتمعت كلمة، ولا تكوّنت قوّة، ولا تحقّقت غاية.

9 ـ وأوصيهم أخيرًا بالدعاء لي، ولأنفسهم، ولإخوانهم، وللمسلمين، ولا سيّما في وقت السحر، وفي السجود، وفي أعقاب الصلوات.

وأسأل الله تبارك وتعالى أن يغفر لي ولهم وللمسلمين، وأن يسدّد خطانا فيما يرضيه، ويثبّتنا على الحقّ، ويلحقنا بالصالحين، إنّه سميع مجيب، وهو أكرم مسئول [1] .

في 24/ 11/1388 هـ ... أحمد عزّ الدين البيانوني

(1) ـ ينظر كتاب الباحث:"أساليب تربويّة ومفاهيم دعويّة من حياة الشيخ أحمد عزّ الدين البيانوني رحمه الله تعالى"نشر دار ابن حزم ص/148/ فما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت