وصيّة أخرى
من وصايا الشيخ أحمد عزّ الدين البيانوني رحمه الله
الحمد لله الهادي إلى سواء السبيل، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد، أفضل داع إلى الله وأهدى دليل، ورضي الله عن الآل والصحابة والتابعين، وجميع المؤمنين. وبعد؛ فإن الله تبارك وتعالى، جعل الدنيا دار ممرّ، ولم يكتب فيها الخلود لأنبيائه، فضلًا عن سائر مخلوقاته، وجعل الآخرة دار مقرّ، ومثوبة وجزاء، وإنما أنا عبد، يوشك أن يفجأني أجلي، فإني أوصي أهلي وإخواني، وأرحامي وأحبابي، بتقوى الله عزّ وجلّ، ودوام الدعوة إليه، فإن الله تعالى يقول: {والعصرِ، إن الإنسان لفي خسرٍ، إلاّ الذين آمنُوا وعملُوا الصالحات، وتَواصوا بالحقّ، وتواصَوا بالصبر} العصر.
وإن الأمور تجري بإذن الله، فلا يحملنّكم استبطاء أمر على استعجاله، فإن الله عزّوجلّ، لا يعجل لعجلة أحد، ومن غالب الله غلبه، ومن خادع الله خدعه، حرّروا نيّاتكم لله، وأخلصوا أعمالكم لله، وبادروا إلى كل خير، ولا تسوّفوا، فإن الأيام تمرّ كالأحلام، والأعمار تنقضي، وكأن الإنسان لم يلبث إلاّ ساعة من نهار، فالدنيا بطولها وزينتها ومباهجها، أحقر من أن تشغل عن الله، وعن العمل للآخرة.
1 ـ خذوا أنفسكم بالعزائم، وجاهدوها في الله، واصدقوا في الدعوة إلى الله، واعتصموا بحبل الله، وعليكم بالجماعة، فإن يد الله مع الجماعة.
2 ـ لا تنسوا أن نقطة الانطلاق في خدمة الإسلام، هو العمل بالإسلام، فكوّنوا الفرد المسلم، ليكوّن الأسرة المسلمة، فيتكوّن المجتمع المسلم.
3 ـ بيعوا أنفسكم لله، وابذلوها في سبيل الله، وحرّروها من رقّ الشهوات والملاذّ، واجعلوا الهموم همًّا واحدًا، يكفكم الله كل همّ، واصدقوا الله يصدقكم، واتّقوا الله، واذكروه، وأديموا مراقبته، وتحبّبوا إليه بالطاعات، وحبّ الصالحين من عباده، لتكونوا من أوليائه وأتقيائه وأهل وداده.
4 ـ وأكثروا من الدعاء لي ولأولادي، وذرّيّتي وإخواني، وجميع المسلمين، وأستودع دينكم، وأمانتكم، وخواتيم أعمالكم. والسلام عليكم ورحمة وبركاته.
أحمد عزّ الدين البيانوني
رحمه الله رحمة واسعة