الصفحة 163 من 176

المبحث الثالث

أسلوبه في التأليف وخصائص كتاباته ومزاياها

لا شكّ أنّ هدف الكاتب مما يكتب، ودوافعه التي تلحّ عليه بالكتابة، والشريحة التي يريد أن يخاطبها .. كلّ ذلك يحدّد له الأسلوب الذي يكتب به ويتوخّاه ..

وما كلّ من أراد أسلوبًا أحسنه، وقدر عليه، ووُفّق له.

ولقد كان الشيخ رحمه الله من العلماء القلائل، الذين أسهموا في سدّ الفجوة بين الجيل الغابر والجيل المعاصر، الذي لم يعد يتقبّل الأساليب القديمة في العرض والتأليف، وأصبحت الكتب القديمة تعيّر من كثير من الناس أنّها الكتب الصفراء، وفيها كثير ممّا لا يدخل تحت اهتمامات الناس في هذا العصر، بل وفيها أخطاء علميّة قد اكتشف في هذا العصر أنّها لم تكن مستندة إلى حقائق علميّة، وإنّما إلى مقولات شائعة، كانت مبلغ الناس من العلم في تلك العصور، ومع ذلك فلم يستطع كثير من العلمَاء والمشايخ التحرّر منها، أو الجرأةَ على مخالفتها، وقد أوتي الشيخ رحمه الله قدرة خاصّة على تقريب ذلك إلى لغة سهلة معاصرة، وتلخيصه بأحسن عبارة، وأسهل أسلوب، مع اجتناب ما لا فائدة منه، أو لا يتناسب مع هذا العصر، ومن ثمّ فقَد أسهمت كتاباته رحمه الله في تحقيق هذا الهدف، وامتازت مؤلّفاته بعدّة مزايا أهمّها:

1 ـ تقريب العلوم الإسلاميّة، وتبسيط عرضها لتناسب لغة العصر، وتكون مؤثّرة جذّابة، لا تنزل عن الخاصّة، ولا تعلو عن مستوى العامّة، وهذا ما نلاحظه في كتابه:"مجموعة العبادات على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى".

2 ـ ربط الحقائق الإسلاميّة بأدلّتها الشرعيّة من الكتاب والسنّة، والسيرة النبويّة، وهدي السلف الصالح، ففي كتب الشيْخ وفرة من الأدلّة الشرعيّة مقصودة، وكثْرة هادفة، القصد منهَا تثبيت الحقائق الإسلاميّة في القلوبِ، وحمل الناس على التمسّك بها، والعمل بمقتضاها، وكان جلّ اعتماده في ذلكَ على الأحاديث الصحيحة والحسنة.

ويستشهد أحيانًا بالأحاديث الضعيفة، وقد رخّص العلماء في رواية الأحاديث الضعيفة، والعمل بها في فضائل الأعمال، إذا كانت تندرج تحت أصل شرعيّ عامّ، ولم يشتدّ ضعفها، وما يذكره من الأحاديث الضعيفة كلّه ممّا يتحقّق فيه ذلك.

وأمّا استشهاده بقصص الصالحين وأخبارهم، فهو من خير ما يعطي كتبه نكهة روحيّة تربويّة مؤثّرة، إذ إنّ"حكايات الصالحين تحفّ الجنّة"، كما جاء عن مالك بن دينار رحمه الله تعالى، وقال الجنيد رحمه الله تعالى:"الحكايات جند من جنود الله عزّ وجلّ، يقوّي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت