بها إيمان المريدين"، فقيل له: هل لهذا من شاهد؟ قال: قوله تعالى: {وَكُلاًّ نَقُصّ عَليكَ مِن أنباءِ الرسُلِ مَا نُثبّتُ بهِ فُؤادَكَ} هود، وقال آخر:"استكثروا من الحكايات فإنّها دُرَر، وربّما كانت فيها الدرّة اليتيمة" [1] ، فأخبار الصالحين توقظ القلوب وترقّقها، وتنهض بالعزائم وتُثَبّتها، وترقى بالمؤمن في مدارج الخير والكمال، وتدفع الغفلة عن قلبه بإذن الله تعالى."
ومن آثار ذلك: وصل الجيل المعاصر بسلف هذه الأمّة الصالح، وبيان أنّ سبيل عودة الأمّة إلى ما كانت عليه من العزّة والتمكين هو العودة الصادقة إلى دين الله تعالى، ونبذ التبعيّة للشرق أو الغرب، كما في مقدّمة رسالة:"الحقّ والباطل".
3 ـ عرض محاسن الإسلام ومزاياه، وفضائله وكمالاته، وردّ شبهات أعداء الإسلام، وتفنيد مزاعمهم، وهو ما يلاحظ في كتبه في كلّ مناسبة، عدا ما أفرده بالحديث من ذلك وتحدّث عنه في رسالة:"من محاسن الإسلام".
4 ـ الاهتمام بالجانب التربويّ العمليّ، سواءٌ ما كان يتّصل منه بالعقيدة أو السلوك، والبعد عن الموضوعات التي لا فائدة عمليّة منها.
وإنّ القَارئ لكتبه يجد فيها روح الإيمان والإخلاص، وحرارة الغَيرة الصادقة على مبادئ الإسلام وحرماته، والتركيز على العمل والسلوك، والاعتزاز بكلّ ما جاء بهِ الإسلام ..
5 ـ التركيز والاختصار، والبعد عن التطويل المملّ، أو الاختصار المخلّ، أو الحشو والتكرار، فأسْلوب كتابته أشبه بالمادّة التحضيريّة التي يعدّها المعلّم لتدريسه، والتي تشبه المذكّرات.
فكتابه:"الإيمان بالله تعالى"يقرأ في جلسة واحدة، وكذلك كتابه:"شؤم المعصية وبركة التقوى"يقرأ في جلسة واحدة، وكذلك رسالة:"سبيل الهدى والعمل"، لأنّ القصد الأوّل ممّا يكتب التذكير لا التعليم، وأكثر الناس حاجتهم إلى التذكير أكثر من حاجتهم إلى التعليم.
6 ـ ومن مزايا مؤلّفاته: تصحيح المفاهيم المخطئة في فهم الدين ومبادئه ومصطلحاته، ممّا يصدّ الناس عن العمل الصالح، ويجعلهم يَسلكون مسالك منحرفة، في فهم الدين والعمل به، وهم يظنّون أنّهم على خير وهدى، بدءًا من مفهوم الإسلام وحقيقته، إلى
(1) ـ من مقدّمة كتاب:"صفحات من صبر العلماء"ص/18/ لأستاذنا الشيخ عبد الفتّاح أبو غدّة رحمه الله، نقلًا عن كتاب:"اللقط في حكايات الصالحين".