الصفحة 167 من 176

1 ـ نقل عقل الإنسان ونفسه وروحه من حالة دنيا إلى حالة أعلى، وكلما ترقّى بالإنسان وسما به أكثر دلّ ذلك على كماله ورفعة عمله.

2 ـ ويتجلّى أيضًا نجاح المربّي في سعة دائرة الناس الذين استطاع أن ينقلهم إلى الكمال الإنساني، فكلما كانت الدائرة أوسع وأشمل كان ذلك أدل على كمال المربّي ونجاحه في عمله.

3 ـ كما يتجلّى نجاح المربّي في عمله: في صلاح هذا المنهج وهذه التربية، وحاجة الناس جميعًا إليها، واستمرار إيتاء هذه التعاليم آثارها على مدّة من الزمن أطول وأشمل.

وكلّ ذلك مما تحقّق في حياة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على أكمل وجه، وامتازت به شخصيّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، في تأثيره العجيب في القلوب، وتغييره للنفوس، وقد شهد له بذلك القريب والبعيد، واعترف به العدوّ قبل الصديق ..

وعلى قدر ما يكون الدعاة الربّانيّون، والأئمّة المهديّون على قدم الاتّباع لمنهج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في التربية وهديه يتحقّق لهم النجاح في أعمالهم، وتبقى آثارهم من بعدهم، وتنتفع الأمّة بها، ويكتب لها القَبول بين الناس ..

وقد رأينا من خلال هذه الدراسة: كيف أنّ شخصيّة الشيخ رحمه الله قد تجلّت في منهجه الدعويّ والتربويّ، ثمّ تجلّت بقوّة في كتاباته، التي لم يدفعه إلى تسطيرها ومعالجة موضوعاتها إلاّ الشعور بحاجة الأمّة الملحّة لها، والاجتهاد في نصحها وتذكيرها ..

وإذا كانت الحياة تموج بالحركة الفكريّة والعمليّة، وهي متجدّدة متطوّرة، فإنّ جزءًا لا يتجزّأ من مهمّة العلماء والدعاة إلى الله تعالى والمربّين أن يوائموا بين حركة الحياة المتجدّدة المتطوّرة وبين منهج الإسلام وهديه، ولن يتأتّى لهم ذلك إلاّ بالتجديد في أساليب الدعوة ووسائلها، وفي عرض مبادئ الإسلام وقيمه، وإعادة صياغة التراث الفكريّ والفقهيّ ليلبّي حاجات الناس واهتماماتهم، ويسدّ الفجوة النفسيّة والفراغ الفكريّ بين جيل وآخر ..

وبعد؛ فهذا ما وفّق الله تبارك وتعالى إليه من كتابة سيرة هذا العلم الربّانيّ، من أعلام الدعوة والتربية في بلاد الشام حول سيرته الشخصيّة، ومؤلّفاته وآثاره

حقًا لقد سعدت بصحبته في حياته .. ولا أدلّ على هذه السعادة من أنني لا أزال أعيش في بحبوحتها الغامرة إلى يومي هذا .. ولا أزال أترنّم بذكرياتها العبقة، وقد مضى عليها ما يزيد عن ثلاثين عامًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت