تذكير بأمر ليس من مرضاة الله تعالى، لقد كان الشيخ قويًا أمينًا في تحمّل المسئولية، والنهوض بأعبائها.
"لقد عرف الطلاب عنه الحزم والعزم في تطبيق النظام ومتابعته، فأحبوا الشيخ أحمد من قلوبهم، واستجابوا لشدّته، وتطبّعوا بالنظام الذي أراد لهم أن يلتزموا به، لأنهم أدركوا من صميم قلوبهم، أنه يغار عليهم، ويسعى لمصلحتهم، كما يغار الوالد على أولاده [1] ."
13 ـ شهادة الأستاذ الفاضل أحمد كرزون حفظه الله ورعاه:
"كان الشيخ أحمد البيانوني رحمه الله يتّصف بالتواضع، فكان يختلط بالناس، ويأتي إليهم في أسواقهم ومتاجرهم، ويشتري حاجاته بنفسه، يمشي وحده دون مرافقين له، ودون أن يستعين بأولاده الشباب، أو أحد من محبّيه وتلامذته، فيسلّم على الناس، ويرحّب بهم ببشاشة، ويذكّرهم ويعظهم، ويسأل عن أوضاعهم ويعالج مشكلاتهم".
"درّس عندي في الثانويّة العلميّة التي كنت صاحبها ومديرها، فكان بحقّ مدرّسًا ناجحًا في أسلوبه وضبطه، ومحبّة الطلاب له، وحرصهم على حضور دروسه، وكان يبذل قصارى جهده في عمليّة التدريس، ويجمع معها الإرشاد والتوجيه بما يأتي من شواهد ونصوص يقرّرها على الطلاّب، وبما يوزّع على الطلاب من كتب هادفة من مكتبة الثانويّة لتلخيصها كواجب للتعبير، مما كان له الأثر الكبير في حسن توجيههم ورعايتهم."
"وقد أكرمني الله بصحبة الشيخ في سفر الحجّ، وكانت معه زوجته وابنته، فكنت معجبًا بالأدب الإسلاميّ الرفيع، وخلق الحياء الفاضل الذي تميّزت به أهله إذ لم نسمع منهنّ صوتًا أو كلمة، خلال هذه الرحلة المباركة بطولها، وكنّ يلتزمن بحجابهنّ المتميّز الساتر لجميع أطراف البدن، حتى خلال فترات الاستراحة للصلاة أو الطعام، مما يعطي المثل الرائع عن العلماء والدعاة عما ينبغي أن يكونوا عليه من التربية الأسريّة السليمة، والتطبيق الأمثل لآداب شرعنا الأكمل .. وخلال تدريسه لنا لمناسك الحجّ أشار إلينا بكل لطف ولباقة، وبأسلوبه الفريد في الوعظ والتذكير أن نصطحب معنا هديّة مناسبة، يُسرّ بها من نقوم بزيارته كما هي العادة، وخير هديّة نصطحبها معنا عند زيارة الحبيب - صلى الله عليه وسلم - أن نطلق لحانا لنكسب رضى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وتكون محبّتنا في القلب والقالب .." [2] .
(1) ـ باختصار من مقابلة خاصّة مع الشيخ طاهر خير الله رحمه الله في بيته في المدينة المنوّرة، قبل وفاته بسنتين.
(2) ـ باختصار يسير من شهادة خاصّة تكرّم بكتابتها الأستاذ الفاضل بطلب من الباحث، فجزاه الله خيرًا.