الصفحة 47 من 176

وصافحته وجلست بين يديه فقال: رأى البارحة رجل من جماعتنا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه جاء يزورنا وأنك سبقتنا إليه""

وقد حدّثنا رحمه الله أنه كان يقصّ على والده الشيخ عيسى رحمه الله ما يرى من رؤى صالحة فكان يقول له:"من اعتمد على المنامات في بلوغ المنى مات"، يخشى عليه أن يغترّ بتلك الرؤى الصالحة، فيقعد عن العمل.

ـ ومما رآه به إخوانه من رؤى صالحة في حياته، أن بعض إخوانه رأى أنه في جامع الخسرويّة (الثانويّة الشرعيّة بحلب) ، في جمع حاشد من العلماء وطلاّب العلم، وكأن علماء حلب كلّهم مجتمعون لاستقبال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وقبل أن يحضر النبي - صلى الله عليه وسلم -، قام بعض طلاّب العلم فغادروا المكان، ولم يلبث النبي - صلى الله عليه وسلم - أن حضر فكان الشيخ رحمه الله تعالى أول من اخترق الجمع، وتقدّم لاستقباله - صلى الله عليه وسلم - والسلام عليه.

ـ ورأى بعض إخوانه من ذوي قرابته ورحمه، أن القيامة قد قامت، وأنه واقف في أرض المحشر مع الشيخ، وأن الناس في كرب عظيم فتقدّم بعض الملائكة بطست كبير، فيه ما يعرف أنه بطاقات ولكنها على شكل تفّاحات كأكبر ما تكون، وهي خاصّة بالشيخ من نال واحدة منها دخل الجنّة بغير حساب، فيأخذها الشيخ ويلتفت إلينا ليعطينا منها، فتقول له الملائكة: هذه خاصّة بك، فيقول لهم هؤلاء جماعتي، ويبدأ يعطينا منها.

ـ وأما الرؤى التي رؤي فيها، أو رئيت له، في مرض وفاته وبعد وفاته، وفيها بشائر صالحة فهي كثيرة جدًا؛ ففي مرض وفاته لم يمض يوم إلا وكان بعض إخوانه ومحبّيه يرى رؤيا صالحة فيها بشرى للشيخ، أو يراه فيها بحالة حسنة وكذلك بعد وفاته، وتلك عاجل بشرى المؤمن كما جاء في الحديث الصحيح: (لم يبق من النبوّة إلا المبشّرات، قيل: وما المبشّرات.؟ قال: الرؤيا الصالحة) [1] . وفي رواية الإمام أحمد: (يراها الرجل الصالح أو ترى له) .

ـ ومن أجمل الرؤى التي رؤي بها بعد وفاته رحمه الله، رؤيا فضيلة أستاذنا الشيخ محمّد العوّامة حفظه الله، يقول:"رأيت الشيخ أحمد رحمه الله تعالى بكامل هيئته وملبسه ونشاطه، قد نزل من جهة بيته متّجهًا نحو باب الحديد، وكاد يصل سور الباب، فسلّمت عليه، فرحّب بي كعادته في حياته فسألته وأنا أعلم أنه قد توفّي:"ما حالكم يا سيّدي.؟ فقال بغبطة وسرور هذه الكلمات الثلاث بحروفها وترتيبها:"أعطاني، وأكرمني ومتّعني بالنظر إليه" [2] ، رحمه الله تعالى وأجزل مثوبته.

المبحث الثاني: نشاطاته أو حَيَاته العَمَلِيَّة ومَيادَينها التعليميّة والدعويّة والاجتمَاعيّة

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب التعبير برقم /6475/، ومسلم وغيرهما.

(2) ـ من شهادة خاصّة تكرّم بها فضيلة أستاذنا الشيخ محمّد العوّامة حفظه الله بطلب من الباحث، انظر صورة منها في ملاحق هذه الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت