الصفحة 49 من 176

مدراء المدارس التي عمل فيها، تسند إليه المهمات الإدارية التي تحتاج إلى الكفاية والخبرة، ويرجع إليه الإداريون في المشورة، وحلّ المشكلات.

وكانت شخصيته المحببة تفرض احترامه وتقديره حتى في قلوب مخالفيه، وبعد عودة الشيخ من الريف بثلاث سنوات أي في عام 1363 هـ الموافق 1943 م توفي والده الشيخ عيسى فعظم مصاب الشيخ به فاتّجه بهمّته إلى الشيخ محمد أبي النصر، وحرص على ملازمته والانتفاع بصحبته إلى أن توفي الشيخ محمد أبو النصر عام 1368 هـ الموافق 1948 م.

ـ وفي مجال التعليم المدرسي: شارك الشيخ في وضع مناهج التربية الإسلاميّة وتأليفها، لعدة مستويات في المرحلة الابتدائية، مع بعض الأساتذة، وقد امتازت تلك المؤلفات بالوضوح واعتماد الأسلوب التربوي المعاصر، الذي يقرّب المادّة العلميّة من الطلاّب ويحبّبها.

ـ ثمّ في أول السنة الدراسية لعام 1965 ـ أو 1966 م جرت محاولة لردّه إلى التعليم الابتدائي كيدًا من بعض أعداء الإسلام، فأعلن رفضه لذلك وتوجّه إلى بيته فلزمه قرابة عشرين يومًا، ونمى المدير إلى مسئوليه موقف الشيخ، وبقي الأمر بينهم بين أخذ وردّ، وإقدامٍ وإحجام حتى تراجعوا عن قرارهم، ونُقل الشيخ إلى إعدادية أخرى، وكان موقفه من مواقف عزّة العلماء التي لا تنسى.

ـ ثم إنّ من أهمّ الميادين التي عمل فيها ـ في مجال التعليم المدرسيّ ـ العمل في إدارة الثانوية الشرعية، والعمل في المعهد العربي الإسلامي مدرسًا للّغة العربية، وكان ذلك ما بين سنة /1951 م ـ 1964 م/ كان منها في الثانويّة الشرعية ثمانية أعوام.

ولأهميّة عمله في هذين المجالين، سنفرد الحديث عنهما فيما يلي:

ـ أولًا: عمله في إدارة الثانوية الشرعية بحلب وإصلاحاته من سنة /1951 ـ 1958/ م:

وكانت تسمّى آنذاك: (الكلية الشرعية) ، ولها ماض عريق في تخريج العلماء والدعاة، وفيها يدرّس كبار العلماء والمشايخ، وكانت تسمّى:"أزهر سوريّة".

وكان عمل الشيخ في الثانويّة الشرعيّة بمسعى من مديرها آنذاك الشيخ طاهر خير الله رحمه الله، وكان تربطه بالشيخ صداقة وثيقة، فتكلّم مع مدير الأوقاف، فطلب من وزارة المعارف انتداب الشيخ إلى العمل فيها فتمّ ذلك [1] ، وعيّن ناظرًا للمدرسة، والناظر كالوكيل في اصطلاحنا اليوم.

(1) ـ وقد سمعت ذلك من الشيخ طاهر خير الله رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت