حظّ نفسي، أو تذكير بأمر ليس من مرضاة الله تعالى، لقد كان الشيخ قويًا أمينًا في تحمّل المسئولية والنهوض بأعبائها.
"لقد عرف الطلاب عنه الحزم والعزم في تطبيق النظام ومتابعته، فأحبوا الشيخ أحمد من قلوبهم، واستجابوا لشدّته، وتطبّعوا بالنظام الذي أراد لهم أن يلتزموا به، حتى أدركوا من صميم قلوبهم، أنه يغار عليهم، كما يغار الوالد على أولاده، ويحدب عليهم ..".
وعلاجًا لما رأى الشيخ أحمد من جهل الطلاب بالمجتمع المحيط بهم، فقد اقترح على الشيخ طاهر أن ينظّموا رحلات تربوية للطلاب يتحقّق من ورائها عدّة أهداف يقول الشيخ طاهر:
"فوافق اقتراحه رغبة في نفسي فنظّمنا رحلتين كبيرتين: الأولى إلى حمّامات الحمّة، والثانية: في السنة التالية إلى بيت المقدس، لزيارة المسجد الأقصى، وآتت كلتا الرحلتين ثمراتها التربويّة الطيبة في نفوس الطلاب، ووثّقت علاقتهم بالإدارة، وأدّت إلى حسن تجاوبهم معها."
"ومن آثار عمل الشيخ في الثانوية الشرعيّة سعيه لإدخال المختبر إليها، وقد لقي في ذلك معارضة لا يستهان بها، ولكنه صبر وعالج الأمر بالحكمة، حتى تمّ له ما يريد."
"وقد مارس تدريس اللغة العربية، أثناء عمله في الإدارة، فكان خير مدرس لطلابه."
"ومما امتاز به عمله رحمه الله؛ دقّة رقابته الأخلاقيّة على الطلاب، ورعايته لهم، ومعالجة تقصير المقصّر منهم بأحسن أسلوب، وأنجح علاج، وكل ذلك لم يكن بحكم عمله الإداري المجرّد، بل من منطلق التوجيه الدعويّ، والإعداد التربوي المناسب، ليكونوا أمناء على هذا الدين، وحملة لمشعل العلم والدعوة."
وقد وصل الشيخ بضبطه لطلاب المدرسة وتطبيعهم على الطاعة والنظام، أنه كان يقف وقت الصلاة في ساحة المدرسة ناظرًا إلى حركة الطلاب، فلا ترى أحدًا منهم إلا وهو يسرع إلى المسجد عند الأذان، ولا يكاد يتخلّف طالب عن إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام.
وكان كذلك يقف صباحًا عند ابتداء الدوام، فلا يتساهل بعد قرع الجرس، ودخول الطلاب إلى الفصول، مع أيّ طالب يتأخّر، ولو دقيقة واحدة، وكان يقول للطالب المتأخّر وهو يحاسبه:"لماذا تأخّرت خمس دقائق مثلًا، ولم تبكّر نصف ساعة.؟".
"وكذلك عالج، بالحكمة والموعظة الحسنة، تقصير بعض المدرسين، الذين ألفوا التسيّب والإهمال، حتى انضبطوا بالنظام واستجابوا له."