ـ وخلال عمله في الثانوية الشرعية، قام بإصدار العدد الأوّل من مجلّة:"صوت الثانوية الشرعية"، وقد كتب فيه مقالة ضافية عن الخطّ العربيّ، والزخرفة الإسلاميّة، وقدّم نماذج جميلة من ذلك، وكان إصدار هذه المجلّة ميدانًا لتنافس الطلاب في كتابة المقالات، والحرص على النشاط الفكري والدعوي الجادّ.
وعند ما أنهي انتداب الشيخ رحمه الله ترك بصماته الواضحة، على هذا المعهد العلميّ العريق، وفي قلوب أبنائه البررة، وأساتذته الغيورين، ومحبّيه المشفقين.
ـ ثانيًا: عمله في المعهد العربي الإسلامي مدرسًا للغة العربية [1] ، وذلك من سنة /1958 ـ 1965/ م:
انتدب الشيخ لتدريس مادّة اللغة العربية في المعهد العربي الإسلامي، كما تعاقد للتدريس في عدّة مدارس خاصّة، منها ثانويّة الغزالي، والثانويّة العلميّة، ومع أن الشيخ كان يسند إليه تدريس اللغة العربية فقد كانت صورته الظاهرة، وتأثيره في قلوب الطلاب يجعل الناظر لا يشكّ أنه أمام مدرس للدين، وداعية من دعاته، إذ كان يمزج مادّته التي يدرّسها بالتربية الإسلاميّة القويمة، والنصح الدائم والتذكير، فلا يشعر الطلاب إلاّ وهم مأسورون لحديث الشيخ وتوجيهه.
ـ يقول عنه الأستاذ أحمد كرزون، وهو صاحب الثانويّة العلميّة، وقد درّس الشيخ عنده فيها [2] :"كان الشيخ أحمد مدرّسًا ناجحًا في أسلوبه وضبطه، ومحبّة الطلاب له، وحرصهم على حضور دروسه، وقد تميّز رحمه الله ببذل الجهد المخلص في التدريس، وجمع معه الإرشاد في اختيار النصوص والشواهد التي يقرّرها للطلاب، وتوزيع الكتب الهادفة من مكتبة الثانويّة، لتلخيصها كواجب للتعبير، مما كان له الأثر الكبير في حسن توجيههم ورعايتهم .. وكان لقربه من الطلاب، ومحبّة الطلاب له، وارتياحهم لأسلوبه يعرضون عليه إشكالاتهم الدينيّة، وما يعرض لهم من شبهات في العقيدة، أو الأحكام الشرعيّة، وما يلقيه عليهم بعض أعداء الإسلام من أباطيل، فكان لا يتبرّم من أيّ إشكال"
(1) ـ وهو من المدارس المتوسّطة والثانويّة الخاصّة، يتبع"الجمعيّة الخيريّة الإسلاميّة"بحلب، وكان يهدف إلى إنشاء جيل مؤمن، قويّ في دينه وعلمه، وتربيته وأخلاقه، وقد اختيرت له ثلّة طيّبة من خيار رجال التربية والتعليم في حلب.
(2) ـ وقد تفضّل عليّ جزاه الله خيرًا بكتابة صفحات عن ذكرياته مع الشيخ رحمه الله، وما عرف عنه من مناقب ومآثر، خلال عمله معه في مجال التعليم، وصحبته له في سفر الحجّ المبارك.