الصفحة 53 من 176

أو شبهة، بل يجيب عن ذلك كله بانبساط مع الطلاب وانفتاح لهم، وحوار أخويّ بعيد عن أيّ قيود.

وكان يربط لهم الحقائق الدينيّة التي يعرضها بالواقع الاجتماعيّ الذين يعيشونه، ويثبت لهم صلاحية الإسلام بعقيدته وتشريعه وأحكامه لكل زمان ومكان، وأن لا سعادة للبشر إلاّ باتّباعه، والعودة إليه في كل شأن.

وقد حدّثنا كثيرًا عن مثل هذه الحوارات المشوّقة مع الطلاب، وسجّل بعضها في كتبه، وبخاصّة في سلسلة العقائد [1] .

وكثيرًا ما أثمرت تلك المناقشات، وتمخّضت عن اهتداء الطالب الذي ألقى الشبهات، أو ناقشها مع الشيخ، بل إن بعضهم أصبح من إخوانه وتلاميذه.

ـ وقبل بداية عام /1969/ م الدراسي ازدحمت أعباء الدعوة ومسئولياتها على الشيخ رحمه الله، وأقبل الشباب إلى مجالسه العامة والخاصة، فرأى الشيخ عظم المسئولية، وتضخّم الأعباء، فتقدّم بطلب الإحالة إلى التقاعد، وتمّت له الموافقة على ذلك، فكانت سعادته بذلك غامرة، وفرحته لا تقدّر.

* ـ نشاطه الدينيّ والدعويّ:

ـ أما نشاطه الدينيّ والأعمال التي قام بها؛ فقد أسند الشيخ عيسى رحمه الله إلى ولده الشيخ أحمد الخطابة والإمامة نيابة عنه في مناسبات مختلفة، وعندما توفّي الشيخ عيسى رحمه الله عام 1363 هـ الموافق 1943 م كما سبق، أسندت خطابة جامع"العثمانية"، وإمامة"جامع أبي ذر"لولده الشيخ أحمد رحمه الله فقام بذلك على خير وجه.

وكان للشيخ تجربة سابقة في الخطابة والإمامة عندما كان يدرّس في الريف، فقد كان في القرية مسجد مهجور، فافتتحه واعتنى به، وأمّهم في الصلوات، وصلّى بهم الجمعة، وأقام لهم بعض الدروس، فاجتمعت قلوب الناس عليه.

وحدّثنا رحمه الله أن المسجد أصبح يغصّ بالمصلين حتّى في أيّام الشتاء الباردة، كان الناس يأتون من أطراف القرية إلى صلاة الفجر في الظلمة والمطر، والوحل والطين.

وكان أهل القرية عشيرتين مختلفتين، فاجتهد في إصلاح ذات بينهم وجمع كلمتهم، وزار كلا الفريقين في مجالسهم وأنديتهم، حتى تمكّن من غسل العداوة والبغضاء من قلوبهم.

(1) ـ انظر كتاب:"الإيمان بالله تعالى"للمترجم له ص/42/"حوار مع طالب"، وكتاب:"الإيمان باليوم الآخر"ص/137/"بيني وبين طالب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت