وأقام لهم في المسجد دروسًا في الفقه وتلاوة القرآن الكريم وتجويده، وحثّ الناس على تربية أبنائهم على مبادئ الإسلام وهديه، وفضائله وآدابه، والقيام بمسئوليتهم في ذلك.
فعندما أسندت إليه الخطابة والإمامة بعد وفاة والده كان له من تجربته السابقة ما يعينه على القيام بمسئوليته خير قيام، وأداء الأمانة على أحسن وجه.
ـ وقد كان في الخطابة على منهج والده الشيخ عيسى، يرى أنّ الأنفع فيها للناس والأقوى تأثيرًا، أن تكون مكتوبة، فهي أدقّ في عرض الفكرة، وأجمع للموضوع وأبلغ في التأثير، وقد دأب على ذلك، وكانت خطبته تمتاز ببلاغة القول وحسن العرض وجزالة اللفظ، كما كانت موضوعاتها تعالج مشكلات المجتمع، وما يحتاجه الناس من تقوية الإيمان، والتعريف بحقائق الإسلام ومبادئه، ونشر محاسنه وفضائله، وردّ شبهات أعدائه، والحثّ على اتباع أحكامه، والتزام آدابه، وبيان أسباب تخلّف المسلمين وتسلّط أعدائهم عليهم.
وكان من يسمع إلقاءه لخطبة الجمعة، لا يظنّ أنه يلقي من الورقة، لما كان عليه من صوت جهوريّ، ولهجةٍ خطابيّة فصيحة مؤثّرة.
واستمر الشيخ في التعليم الديني خطابة وتدريسًا وإمامةً إلى أن منع من ذلك عام /1386/ هـ الموافق لسنة /1966/ م لتوقيعه على برقية احتجاج من علماء حلب، وكبار علماء سورية على اعتقال فضيلة الشيخ عبد الفتّاح أبي غدة رحمه الله، وقد توّجه الشيخ مع بعض العلماء إلى دمشق للقاء بعض المسئولين وتبليغهم استياء الشعب من ذلك، ومطالبتهم بالإفراج عنه، فكان جزاؤه أن منع من الخطابة والإمامة.
فاستقبل الشيخ قرار المنع بالصبر والاحتساب، وأبى أن يعتذر عمّا فعل، ثمّ أعيد إلى وظيفتيه بعد أن مضى على تسريحه ومنعه سنتان وسبعة شهور تقريبًا، وبقي الشيخ في الخطابة والإمامة إلى أن أقعده المرض، فوكل ذلك إلى بعض إخوانه حتى توفاه الله [1] .
ـ وأما نشاط الشيخ الدعوي؛ فقد كانت للشيخ تجارِب دعوية ثرّة في مجالات متعدّدة:
1 ـ منها ما يتصل بالعمل الدعويّ العامّ، الذي يتصل بالعامّة تعليمًا وإرشادًا وتوجيهًا.
2 ـ ومنها ما يختص بالعمل الدعويّ الخاصّ مع العاملين للإسلام، والدعاة إلى الله؛ تدارسًا للمنهج الأمثل في خدمة الإسلام والدعوة إلى الله، والتشاور في أمور المسلمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(1) ـ وهو الباحث إذ إن أولاد الشيخ من ذوي القدرة على ذلك لم يكونوا في حلب خلال تلك الفترة.