وقال قائلهم:"إن الشيخ أحمد يريد أن يخرج على طريقة الشيخ محمد أبي النصر، وطريقة والده الشيخ عيسى، ويريد أن يعمل مشيخة لنفسه" [1] .
ثمّ كان خلاف كبير على أمور أخرى شرعيّة امتدّ طويلًا، ثم آل الأمر إلى اعتزال الشيخ للعمل مع جماعة الشيخ عبد الباسط ولد الشيخ محمد أبي النصر، وتبعه في ذلك من ارتضى طريقته، واستجاب لدعوته [2] .
ـ وأما عمل الشيخ مع أبناء الحي ورجاله، من جيران جامع"أبي ذر"، وكان أكثرهم من العامّة وكبار السنّ فقد كان يصلي فيهم الصلوات الجهرية، ويجلس بعد صلاة الفجر فيقرأ لهم في كتاب من كتب العلم، ويشرح ما يقرأ .. ولم يدع فرصة يمرّ فيها ذكر شيء من فضائل الإسلام وآدابه إلاّ استغلّها بالحثّ والتذكير والدعوة والتوجيه للتمسّك بتلك الفضائل والآداب.
وكان المواظبون على تلك المجالس يستمتعون بما يسمعون، ويسرون بما عليه يطلعون، ولكنهم لا يغيّرون من واقعهم أو واقع أسرهم شيئًا مع كثرة تذكير الشيخ بهذه المعاني وحثّه عليها.
وقد قرأ الشيخ في تلك المجالس موسوعات علميّة منها:"فيض القدير شرح الجامع الصغير"للإمام المناوي، و"حلية الأولياء"للإمام أبي نعيم، و"الشفا بتعريف حقوق المصطفى"للقاضي عياض، وغيرها من الكتب، واستمرّ على ذلك عدّة سنين، ولكن الحصيلة العملية من ذلك كانت ضعيفة هزيلة، فخرج بنتيجة أن العمل مع العامّة وكبار السنّ، ضعيف الأثر والجدوى.
ـ وأمّا العمل الدعوي الخاص، مع العاملين للإسلام من العلماء والدعاة إلى الله تعالى، فنجمل الحديث عنه في ثلاث نقاط:
1 ـ دعوة الأقران وزملاء الدراسة وأسلوبه فيها ..
2 ـ المشاركة في إنشاء"دار الأرقم"والعمل مع رجالها، ثم الاعتزال عنها.
3 ـ نشاطه مع العلماء والدعاة إلى الله، وسعيه لجمع كلمة العلماء وتوحيد جهودهم.
(1) ـ وقد سمعت تفصيل ذلك من الشيخ عثمان حزواني رحمه الله، وكان من خلّص تلامذة الشيخ محمد أبي النصر ومحبّيه، ثمّ من تلامذة الشيخ عيسى، وبعد ذلك تتلمذ على الشيخ أحمد ولازمه.
(2) ـ إن قصّة هذا الخلاف طويلة الذيل، ممتدّة الآثار، لم يكد طالب علم في مدينة حلب وبعض محافظات الشمال أن يبتعد عنها أو لا يكون له موقف منها، وقد أضربت عن الخوض فيها هنا وفصّلت القول فيها فيما كتبت من الأصل رعاية لحقّ الدعوة والتاريخ واكتفيت هنا بالإشارة إلى ما كان وراءها من آثار.