الصفحة 59 من 176

وقد تبلور في هذه المرحلة من حياته فهمه الإسلامي، ومنهجه الدعويّ والتربويّ، على ضوء خبراته في شتّى الميادين الاجتماعية، كما تجلّت فيها شخصيته بخصائصها ومزاياها.

وهي تعدّ الخاتمة الحسنى التي ختمت بها حياته رحمه الله، إذ إنها تبدأ من عام /1385/ هـ الموافق لسنة /1965/ م، وتمتد إلى وفاته رحمه الله وأجزل مثوبته [1] .

* ـ نشاطه الاجتمَاعيّ:

ـ أما نشاطه الاجتمَاعيّ، فكلّ ما سبق الحديث عنه من أوجه نشاطه رحمه الله تعدّ ألوانًا من النشاط الاجتمَاعيّ، الذي خاضه الشيخ في حياته، وكان فيه إيجابّيًا معطاءً.

وبقي لون نحبّ أن نشير إليه، وهو إيجابيّة الشيخ في علاقاته الاجتماعيّة، ودقّة ذوقه في معاملة الناس، ومراعاة مشاعرهم وعاداتهم التي لا تتعارض مع هدي الإسلام، ومشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم، وتقديم الهدايا لهم تأليفًا للقلوب، وحرصًا على نشر الدعوة، والأمثلة على ذلك من حياته كثيرة متنوّعة، وقد كانت سبب هداية كثيرين واستجابتهم، وسيمرّ بنا طرف منها في الحديث عن أخلاقه وصفاته بإذن الله.

وكان لا ينتظر من أحد جزاء ولا شكورًا، ولا ردّ زيارة بمثلها، أو هديّة بأحسن منها.

وكان يشارك في الأفراح التي يدعى إليها، وقد أخذ نفسه بعزيمة ألاّ يتلكّأ عن الكلام في مثل هذه المناسبات، ونصح الحضور وتذكيرهم، فقد قضى الشيخ رحمه الله في ميدان التعليم المدرسي أكثر من ثلاثين سنة فامتزج النصح والتذكير بشخصيته وكيانه، وإن من حكمة الداعية وعقله وذكائه، أن يحسن التعامل مع كلّ الفئات، ويخاطب الناس بما يفهمون، ويتخذ الأساليب المناسبة للتأثير فيهم، والدخول إلى قلوبهم، وإننا لن نبلغ ذلك إلا بالسلوك الإسلامي الحكيم، والتحقّق بالخلق النبوي الكريم، وهذا ما كان يحرص عليه الشيخ رحمه الله في كلّ مناسبة.

المبحث الثالث

شخصيّته وأخلاقه وصفاته

* ـ صورته الخِلقية وملامح شخصيته وخصائصها.

* ـ صفاته الإيمانيّة.

* ـ أخلاقه وشمائله.

* ـ صورته الخِلقية:

لقد حبا الله تعالى الشيخ أحمد بسطة في الجسم، وقوة في البدن وفتوة، وحيوية ونشاطًا يلحظ ذلك كل من رآه، وكان ذلك عنوان شخصيته الباطنة التي يكتشفها الإنسان بالمخالطة والتعامل. كان أقرب إلى الطول، بل يعدّ طويلًا في عرف الناس، ممتلىء الجسم مع تناسب في الأعضاء ظاهر، حنطيّ البشرة، أسود العينين واسعهما، أقنى الأنف، ضليع

(1) ـ وسنتناول الحديث عن ذلك عند الحديث عن منهجه الدعويّ والتربويّ في المبحث الرابع من هذا الفصل بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت