الصفحة 60 من 176

الفم، ناعم الصوت مع قوّة وجهارة صوت، فصيح اللسان بيّن الحروف والمخارج من غير تصنّع أو تكلف، خفيف اللحية، سويّ الخلقة، وكان سريع المشية، ما رأيت أحدًا أشبه بمشية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه، كان إذا مشى كأنما ينحطّ من صبب، يبدأ من لقيه بالسلام عرفه أم لم يعرفه، متواضعًا في مشيته ولباسه، ومجلسه وحديثه، رفيع الذوق فيما يأتي ويذر، بعيدًا عن التصنّع والتكلّف.

* ـ ملامح شخصيّته وخصائصها:

تتجلّى أهمّ ملامح شخصية الشيخ رحمه الله في النقاط التالية:

1 ـ طبيعة جامعة، عملية واقعية. 2 ـ واعية نزيهة، مربية حكيمة.

3 ـ قائدة موهوبة، إدارية دقيقة. 4 ـ قويّة عزيزة، مهيبة محبوبة.

ونتكلّم عن هذه الملامح فيما يلي باختصار:

1ً ــ طبيعة جامعة، عملية واقعية:

ولقد كان الشيخ رحمه الله من ذوي الطبيعة الجامعة العملية الواقعية، يعرف ذلك منه كل من عرفه وخالطه، ولقد تركّزت تربيته العملية على ذلك، وأولاه عنايته واهتمامه.

ـ أذكر أننا كلفنا مرة باقتراح منهج مناسب لمستوى من مستويات الإخوة، فعقدنا لقاءات عديدة، وخرجنا بدراسة رتبناها وعرضناها على الشيخ رحمه الله فنظر في تلك الأوراق وقلّبها ثمّ قال لنا مبتسمًا:"لقد كنا شبابًا مثلكم كتبنا وخطّطنا، ووضعنا تصورات كثيرة، ثمّ رأينا أن القليل العملي الواقعي، الذي ينفّذ، خير من كثير لا يتجاوز الأوراق التي كتب فيها، فأعيدوا النظر فيما اقترحتم وكتبتم، وحددوا من ذلك ما ترونه واقعيًا عمليًا ..".

ـ ومع بواكير توجّه الشيخ الدينيّ والدعويّ كانت ملاحظته الأساسية على كثير من الدعاة؛ الانشغال بالكلام عن الالتزام والعمل، وقد حدثنا عن لقائه مع الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله في موسم الحج، وتعرفه عليه وكان الشيخ قد سمع بدعوة الشيخ البنا، فبعدما تحدث الإمام عن دعوته، وعرّف الحاضرين بها سأله الشيخ أحمد سؤالًا واحدًا في هذا اللقاء: ما مدى تطابق هذه المفاهيم عن الإسلام ومبادئه مع سلوك القائمين بالدعوة.؟"، فابتسم الشيخ حسن البنا، وقال له:"هناك فرق بين كل دعوة والواقع الذي يكون عليه أبناؤها، ولكننا نسعى مستعينين بالله، أن نترجم أقوالنا إلى أفعال، وألا يكون حظنا من دعوتنا الكلام"."

وقد كانت الحياة العملية محور دعوة الشيخ وفكرته في دروسه وخطبه وكتبه وتوجيهاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت