الصفحة 63 من 176

ـ ومن أولى الرسائل الدعوية التي كتبها الشيخ رحمه الله، وكانت مادة توجيهية وتربوية لجميع إخوانه؛ رسالة بعنوان:"ضرورة العمل الإسلامي المنظم الواعي"ثم ضمّنها بعد ذلك في كتابه:"الدعوة إلى الإسلام وأركانها".

ً4 ـ قوية عزيزة، مهيبة محبوبة: كنت إذا جالست الشيخ يجذبك تواضعه الشديد، وتأسرك دماثة أخلاقه، ولطف معشره، ولكنك ترى إلى ذلك شخصية قد زانتها القوة في الحق والاعتزاز بالإسلام، يبرز ذلك في لهجته وحديثه، وتعامله ومواقفه، وكان كثيرًا ما يتمثل بكلمة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"نحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام مهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله ..".

وقوة الشيخ في الحق وعزة نفسه، جعلت له في قلوب الناس مهابة وتقديرًا، ومع تلك الهيبة فقد كانت شخصيته محبوبة، بما كان عليه من حكمة ولباقة، وذوق في التعامل مع الناس ولطف وبعدٍ عن الانتصار للنفس أو السعي وراء حظوظها، فكان قريبًا من قلوب من يعرفونه أو يخالطونه، ونعرض باختصار بعض النماذج والمواقف من حياته، التي تدلّ على قوته في الحق واعتزازه بدينه، فمن ذلك؛

1 ـ شدّته على المنافقين والمداهنين، وبعده عن مجالسهم أو الاختلاط بهم.

2 ـ رفضه المشاركة في المدارس في ترديد شعارات، تتعارض مع الولاء لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين وإصراره على ذلك.

3 ـ عزّته وقوة موقفه عندما سرّح من وظائفه الدينية، ورفضه أن يقدّم اعتذارًا أو استرحامًا، وقد سبقت الإشارة إلى ذلك فيما سبق، وهذه المواقف تعكس لنا أيضًا صدق الشيخ مع الله تعالى، الذي كان مفتاح شخصيته، وطابع صفاته كلها.

وبعد؛ فإنّ جمع الشيخ رحمه الله تعالى بين هذه الخصائص والصفات في شخصيته كان محل إعجاب الناس به، وسرّ نجاحه في حياته ودعوته، وإلا فإن كثيرًا من الناس من تكون له بعض هذه الصفات، ثم يكون له ما يضعفها أو يذهب بها، من أخلاق أخرى وصفات.

* ـ أثر شخصيته في منهجه ودعوته: ولقد انعكست شخصية الشيخ على سلوكه ومنهجه ودعوته، فتلمح تلك الشخصية بمزاياها في كل جانب من جوانب حياته الخاصة أو العامة، ونعدّد هنا بعض النماذج، وسيأتي الحديث عنها مفصلًا في الفصول التالية بإذن الله.

ـ فمن أهمّ هذه الآثار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت