ـ ومن مظاهر ولائه أيضًا لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - شدّة فرحه بالشباب المقبل على الله تعالى، وكان يقول لنا:"والله إنني أفرح بهؤلاء الشباب كما أفرح بأولادي، بل كان يقول: إن بعض هؤلاء الشباب أحبّ إليّ من بعض أولادي".
ـ وكان إذا رأى شابًا مقبلًا متديّنًا في الطريق سارع إلى السلام عليه والبشاشة بوجهه
ـ وله شعر كثير، يصف فيه حبه لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وشدّة ولائه، ومنهجه في الطاعة، والحرص على الاتباع الصادق [1] .
3ًـ تقواه لله تعالى وخشيته:
ـ كان الشيخ عظيم الخوف والرجاء، كثير البكاء من خشية الله، يستشهد كثيرًا بأقوال الصحابة وأحوالهم، وقد أملى علينا في أماليه:"تذكير وتحذير"طرفًا من ذلك، وكنّى نفسه (أبا الرجاء) أملًا في رحمة الله وفضله، وما رأيت رجلًا من أهل العلم بكّاء مثله.
ـ وكان كثيرًا ما يتمثّل بهذين البيتين، وقد كتبهما في بعض وصاياه:
أكرم الأكرمين أنت رجائي وشفيعي إليك أكرم خلقك
أأرى بين أكرمين مضامًا أو مضاعًا، حاشا الوفاء وحقك
ـ ومن تقواه رحمه الله حفظه للسانه ومجلسه عن الغيبة واللغو والكلام فيما لا يعني، ذكر مرة بعض مجالسيه ظالمًا باسمه وذكر أفعاله، فتغيّر وجه الشيخ وقال له:"نزّه فمك ومجلسك".
4 ـ وقال مرة أخرى في مثل ذلك الموقف:"عند ذكر الصالحين تتنزّل الرحمات".
4ًـ زهده وورعه: لم يحرص الشيخ على ادّخار شيء من المال، وكان دخله كبيرًا بالنسبة لأقرانه، فلو أراد الادخار لترك من بعده ثروة جيّدة، ولكنه كان يرى أن أموالنا في هذا العصر قد دخلتها الشبهات، ولا رخصة للمؤمن الورع أن يدّخر شيئًا منها.
ـ ومن زهده رحمه الله، أنه كان لا يبالي بإقبال الدنيا أو إدبارها، قد توكلّ على الله في كلّ شأن، وكان كل من خالطه يرى البركة ظاهرة في حياته وحياة أسرته، ويتمثّل كثيرًا بقول سلمان الفارسي - رضي الله عنه:"أنا عبد في بيت سيدي، ما أطعمني أكلت، وما كساني لبست" [2] .
وكان من سيرته أنه يضع راتبه في صندوق صغير على رفّ ظاهر في البيت، فمن لزمه شيء من أولاده أخذ منه دون سؤال، فإذا نفد ما في الصندوق، استدان من بعض إخوانه إلى أن يحلّ الشهر الجديد فيفي ما استدان، ويضع ما بقي في الصندوق.
(1) ـ ينظر كتابه مجموعة العبادات ص/278 و 282/.
(2) ـ وقد حفظت هذه الكلمة منه رحمه الله.