ـ وكان يوسّع على أسرته توسيعًا ظاهرًا فيما أحلّ الله وأباح، في سبيل حملهم على الالتزام بمنهج الله.
ـ وكان يرى أن الدنيا أتفه من أن يحاسب المؤمن عليها إخوانه، أو يخاصم أحدًا فيها، وكان يقول:"والله! لو أن الدنيا كانت لقمة، وكان في تقديها لأحد هدايته، لقدّمتها مسرورًا، وكنتُ الرابح بذلك".
5ًـ أدبه وحياؤه:
ـ وكان الشيخ عظيم الأدب مع الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، يتجلى ذلك في شدّة تمسكه بالدين، ودقة اتباعه للمصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وأخذه بهديه، وإنكاره الشديد على من يتوقف عن الطاعة والاتباع، لأنه لم يفهم الحكمة من الأمر والنهي، أو لأيّة علّة يتعلل بها.
ـ ومن أدبه مع الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ أنه كان لا يذكر اسم الله تعالى إلا بالتعظيم والتمجيد والحمد والثناء، ولا يذكر اسم رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلا بالصلاة والسلام عليه وعلى آله، مع توقيره - صلى الله عليه وسلم - وإجلال مقامه.
ـ وكان من أدبه مع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهيه عن الخوض في اختلافهم، لأنهم مجتهدون مأجورون، يبتغون نصرة الحق ورضوان الله، وكان يذكّر دائمًا بفضلهم وسبقهم، ومواقفهم العظيمة في الجهاد والنصرة، فكيف يسبقهم سابق أو يدرك فضلهم لاحق.؟ وقد اختارهم الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فجعلهم خير القرون، وكانوا خير أمة أخرجت للناس.
ـ ومما سمعنا منه مرارًا قوله:"لو أن أحدنا شمّر وركض طيلة حياته ليلحق بسلف هذه الأمة لما بلغ غبار نعالهم"، وكان ينعى بذلك على المتطاولين على سلف هذه الأمّة، وإنما يعرف الفضل لأهل الفضل أهل الفضل.
ـ ومن أدبه أنه كان يدعو إلى حسن الظنّ بالعلماء السابقين وأئمة الدين، وكل من عرف بعلم أو صلاح، أو اشتغال بهداية الخلق، وأن تحمل أقوالهم وأحوالهم على ما يوافق الشرع فإن لم يمكن نردّها ولا ننسبها إليهم، ونعدّها قد دسّت عليهم من أعداء الإسلام أو من حسادهم، ليكون المؤمن دقيقًا في أحكامه سليم القلب، حسن الظنّ بالمسلمين.
ـ وكان يجلّ علماء عصره، الذين عرفوا بالورع والتقوى، والاستقامة في العلم والعمل، ويستفتيهم ويستنير بآرائهم، وقد رأيته مرّات يقبّل يد بعضهم.
ـ ومن أدبه أنه كان لا يواجه أحدًا بما يكره، بل يكنّي ويلمّح بألطف الكلمات والكنايات كما هو أدب القرآن والسنّة النبوية، ولكنه لا يستحيي من قول الحق والصدع به.