ـ وقد ختمت حياته رحمه الله وهو يكتب كتابًا جامعًا عن الآداب الإسلامية، فكتب جزءًا منه، ثم اشتدّ به المرض، ووافته المنية، وأقبل على ربه بآدابه التي عاش حياته في رحابها [1] .
6ًـ إحياؤه للسنة وتعظيمها، وحرصه على الاتباع الكامل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: مرّ بنا خلال هذه الدراسة نماذج عديدة من إحيائه للسنة، وحرصه على اتّباع المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فلقد امتزج حبّه للسنّة، والحرص على إحيائها واتباعها بلحمه ودمه، وكانت غيرته على تهاون الناس بها تفوق كل غيرة.
ـ واسمع إليه يقول:".. فالمسلم الكامل يحرص على السنة حرصه على الفرض، لأن التهاون في السنة يؤدي إلى التهاون في الفريضة، ويفرّ من المكروه فراره من الحرام، لأن التهاون في الحرام، وارتكاب الصغيرة، يسوق إلى اقتراف الكبيرة .. والإسلام كل لا يتجزأ، وليس من شأن المسلم الكامل أن يمتثل أمرًا، ويخالف آخر، وإلا كان كالذين قال الله فيهم: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض.؟! .. (85) } البقرة."
"المسلم الكامل لا يقول مثلًا: إن اللحية سنّة يجوز تركها، والنظرة الحرام صغيرة لا يضرّ إطلاقها، وخاتم الذهب في يد الرجل يسير يتغاضى عنه، والأمر الفلاني مستحبّ، فلا بأس بتركه .. لا، من قال هذا فقد حلّ من ثوب إسلامه عروة، وعرّض عراه إلى الانحلال .. من قال هذا، رضي بهدم حجر من صرح إسلامه، وعرّضه للخراب والدّمار .. من قال هذا نزل من أوج إسلامه درجة، ومنها إلى أخواتها وانحدر بعدها إلى الحضيض .. من قال هذا انحرف عن صراط الإسلام السويّ ومحجته البيضاء درجة، ثم ابيتعد عنه وابتعد وضلّ في الفيافي والقفار .. ومن هنا أصيب المسلمون في دينهم، ووصلوا إلى ما نرى من تضييع وضياع".
ـ وكتب رسالة:"التكريم الصادق بالاتباع الكامل"لتعريف الناس بحقيقة الحبّ الذي يريده الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - منهم، ولإحياء روح الاتباع للسنّة في قلوب الناس، والردّ على أولئك المدّعين للمحبّة بغير عمل أو اتّباع، ووزعت تلك الرسالة في مناسبات احتفال الناس في شهر ربيع الأول.
7ًـ إخلاصه ونصحه، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر: كان لكلام الشيخ تأثير واضح في القلوب، مما يدلّ على قوة إخلاصه وصدقه، فكم من كلمات يسيرة، ألقاها على بعض من تعامل معه أو التقاه، فكانت سببًا في هدايته وتغيير مجرى حياته.
(1) ـ ولم يعثر وللأسف على مخطوطة هذا الكتاب فيما عثر من مخطوطات كتبه.