الصفحة 72 من 176

جمع أهله وولده وقال لهم:"إني أريد أن آمر الناس بكذا وكذا ووالله لا يبلغني أن أحدًا منكم خالف ما أمرت الناس به، أو وقع فيما نهيت الناس عنه إلا أضعفت له العقوبة لمكانه مني".

ج ـ ومن حرصه على الحق وإيثاره له: طلبه للنصيحة من إخوانه، ومن الناس بصورة علنية، وفي مجالسه الخاصة والعامة، وفرحه بالنصيحة التي تقدم له، وشكره لصاحبها، ومكافأته عليها، حتى ولم يتأكّد له وقوعه فيما يخالفها.

أذكر أن بعض الشباب قدّم للشيخ نصيحة أنه رآه يشبّك بين أصابعه في أحد دروسه العامة، وهو مكروه كراهة تنزيه في المسجد، فقبل الشيخ نصيحته، وقدّم له عليها هدية، وبلّغه أن محبته ازدادت في قلبه، مع أنه لا يذكر أنه فعل ذلك [1] .

د ـ وله شعر لطيف في بيان حرصه على الحق، وإيثاره على الخلق، وهو من أقدم شعره أذكر منه هذين البيتين:

إنّا مع الحقّ إذا ... ما الناس جهلًا أعرضوا

ولا نبالي بهمو ... إن سخطوا أو إن رضوا

هـ ـ وحدّثنا أن بعض رجال الأمن حقّق معه مرّة فقال له:"لدينا معلومات مؤكدة أنك من الإخوان المسلمين، فقال له الشيخ:"لست من الإخوان المسلمين ولكنني صديق لأكثر رجالاتهم، ولو كنت منظمًا معهم لما منعني ذلك أن أقول لك بكل صراحة:"إنني منهم"، فأعجب ذلك المسئول بجرأة الشيخ وصراحته، وعبّر له عن ذلك.

واسمع الشيخ يعبّر عن تصوره لما ينبغي أن يكون عليه الدعاة إلى الله تعالى العاملون، من قوّة في الحقّ وحرص على اتّباعه، في هذا النداء الذي يوجهه إليهم:"اصدقوا الله يصدقكم، آمنوا بالله كما آمن به المسلمون الأولون، وأخلصوا أعمالكم له، واستجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم .. ابدءوا بأنفسكم، جاهدوها في الله، واحملوها على تقوى الله، واستقيموا على دين الله .. كونوا مسلمين، واعتزوا بالإسلام، وأعلنوا اعتزازكم به، وارفعوا رءوسكم عالية، فإنكم إذا فعلتم، كنتم خلفاء الله في الأرض .. مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، ولا تأخذكم في الحق لومة لائم .. إن الإسلام الذي تنتسبون إليه، وتعرفون به، يناديكم، ويستصرخ ضمائركم، فكونوا له الأنصار، وافدوه بالأموال والأرواح، كما فعل المسلمون الأولون" [2] .

* ـ أخلاقه وشمائله:

ـ ونتحدّث في هذه النقطة عن أهمّ أخلاقه التي كان يتحلّى بها في حياته الاجتماعيّة مع الناس مع أهله وأولاده وإخوانه ومحبيه، وحتى مع مخالفيه في الرأي والمنهج، ولا شك أن بين

(1) ـ وجاء في شهادة أستاذنا فضيلة الشيخ محمّد العوّامة قصّة مشابهة عن الشيخ رحمه الله.

(2) ـ انظر:"الدعوة إلى الإسلام وأركانها"، ص/22/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت