الصفحة 73 من 176

النقطة السابقة وهذه النقطة تداخلًا واتصالًا، ولكنّنا ميّزنا بين النقطتين من حيث غلبةُ الجانب الإيماني على النقطة السابقة، وغلبة الجانب الاجتماعي على هذه النقطة.

ونجمل حديثنا عن ذلك في النقاط التالية:

1 ـ صبره وحلمه وحسن خلقه. ... 2 ـ عفوه وصفحه وسلامة صدره.

3 ـ جوده وكرمه. ... 4 ـ تواضعه وعزة نفسه.

5 ـ حدّته وغضبه ورحمته وشفقته. 6 ـ برّه ومروءته وصلة رحمه وخدمته لأهله.

7 ـ حكمته وبديهته. 8 ـ ذوقه ولطفه ومزاحه وفُكاهته.

1 ـ صبره وحلمه وحسن خلقه: إنّ كلّ من خالط الشيخ أحمد يشهد بما كان عليه من حسن الخلق وكرم الطبع، وما سيأتي من الحديث ليس إلا تفصيلًا لما أكرمه الله به من أخلاق نبوية، وشمائل محببة.

ـ وأما صبره وحلمه؛ فأول ما يطالعنا من صبر الشيخ رحمه الله وجلده؛ صبره نفسه على المنهج الشديد الذي هداه الله إليه، من مجاهدة النفس على طاعة الله، وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والتمسك بسنن الإسلام وآدابه، والصبر على أذى الناس في ذلك، وبخاصة إذا علمنا أن المرحلة التي عاشها الشيخ في نشأته كانت مرحلة انفصال بين فئتين من الناس، فئة المشايخ وفئة عامّة المثقّفين، هذا الانفصال الذي فرض عزلة على المشايخ أن يدخلوا ميادين الحياة الاجتماعية والتعليمية، وتلك العزلة جعلت الوطأة شديدة على من يريد أن يقتحم ميدان المشايخ من الأفندية، أو من يحاول أن يُقحِمَ المشيخة إلى ميدان الأفندية، ويعيشها في أجوائهم.

ـ وبعد انطلاق الشيخ بنشاطه في الدعوة، لقي أذىً كثيرًا من عدّة فئات من الناس، لأن منهجه خالف منهجهم، أو تعارض مع ما ألفوا في حياتهم، أو تعصبًا لاتجاهات وانتماءات، فأعرض عنهم وصبر، وأمر إخوانه ألا يقابلوا الإساءة بمثلها، وكان يقول لنا:"إن المؤمن الذي يريد أن يسير في طريق الحق عليه أن يكبّر على النّاس أربع تكبيرات ـ أي يعدّهم من الموتى ـ وهل للحي أن يلتفت إلى الموتى؟".

ـ وحدّثنا أحاديث عديدة في أول مجالس:"تذكير وتحذير"عن الصبر وأهميته للمؤمنين عامّة وللدعاة على وجه الخصوص، وعن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، ووصيته به، وحثّه عليه.

ـ كما حدّثنا أنه أول تمسكه بالدين توفي له ولد صغير، فانطلق لسانه بحمد الله تعالى بغير شعور منه، وطلب من زوجه أن تحمد الله، وألحّ عليها في ذلك، فاستجابت له، وعجب في نفسه من نفسه، كيف ينطلق لسانه بالحمد مرّات كثيرة، وقد اعتاد الناس في هذا المقام أن يقولوا:"إنا لله وإنا إليه راجعون .."، وهو المنصوص عليه في القرآن الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت