الصفحة 75 من 176

قبيح صوفيّ شحيح .."، وكان يعجب مما يرى عليه بعض الأغنياء من شحّ بالمال وحرص عليه، وتلكّؤ عن الإنفاق في سبيل الله، ويقول عنهم:"إنهم فقراء مهما ملكوا!"."

ـ وكان يستقلّ ما يبذل في سبيل الدعوة وهداية الناس، وكثيرًا ما كان يقول في مجالسه:"لو كانت الدنيا كلّها لقمة، ووضعت في فم إنسان لهدايته، لكانت قليلة في جنب الهداية".

ـ ومن مظاهر جوده وكرمه، ما كان عليه من كرم الضيافة، والتوسيع على أهله وأولاده بما أحلّ الله، وكان ذلك جزءًا من منهجه التربوي، الذي سار عليه ودعا إليه.

ـ وكل من نزل ضيفًا بالشيخ يعجب لما يرى عليه من حسن وفادته، وكرم ضيافته، ومباسطته وإكرامه، وعزمه عليه في الطعام والشراب، أخذًا بالسنّة النبويّة وهديها في ذلك.

ـ ومن نماذج بذله وإنفاقه في سبيل الله أنه عندما جرت أعمال تجديد"جامع أبي ذر"وتوسعته، أراد أن يساهم بما يستطيع من ماله، وكان ضيّق ذات اليد يومها، فحمل"سجادة عجمية"من بيته، هي من أنفس السجّاد، ولا يملك سواها، وفرشها في"جامع أبي ذر"وترك غرفة نومه جرداء، واستقبلت ذلك زوجه بالتشجيع والفرح والرضا [1] .

4ً ـ تواضعه وعزة نفسه: عرف الشيخ بين إخوانه بشدّة تواضعه، ولين جانبه، وخفض جناحه لعباد الله.

ـ فكان يظهر عليه ذلك في ملبسه ومشيته، وفي لين قوله وحسن كلامه.

ـ ومن تواضعه أنه كان يكره أن يتميز عن إخوانه بشيء، فلا يرضى القيام له إذا دخل مجلسًا من مجالسه الخاصة أو العامة، ويكره أن تقبل يده مع أنه يرى أن تقبيل يد العالم والوالدين والرجل الصالح كل ذلك مكرمة وفضيلة، وما كان يرى ذلك لنفسه تواضعًا منه رحمه الله.

ـ وكان يخدم نفسه بنفسه، ولا يرضى أن يخدمه أحد من إخوانه، فكثيرًا ما كنا نراه يحمل من السوق حاجاته، فلا نستطيع بشق الأنفس أن نحمل عنه، ويستشهد لنا بقول علي - رضي الله عنه:"صاحب الحاجة أحق بحملها".

وإذا تمكن أحد إخوانه فحمل عنه بعض حاجاته فلا يعطيه إلا تألفًا لقلبه، ثم يكرمه بشيء مما معه، ولا يكتفي بشكره باللسان، فإذا أبى قال له:"سايرتك فسايرني".

(1) ـ وقد حدّثني والدي رحمه الله بهذه القصّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت