ـ وكان يبدأ من لقيه بالسلام، وبشاشة الوجه، ولو كان شابًا صغير السنّ.
ـ وفي الاعتكاف كان ينام بيننا، ولا يتميز عنا بشيء.
ـ وفي الرحلات كنت تراه أكثرنا حملًا للمتاع، وأعظمنا تحملًا للمشاقّ، يخدم إخوانه، ويعين أهل المطبخ في أعمالهم من طبخ الطعام، وغسيل الأواني، وتهييء الطعام، وترتيب المكان.
ـ وكان في بيته يخدم أهله، فكثيرًا ما كان يخرج إلينا وعلى يديه آثار ذلك، وهو من اتّباع السنة، وحسن العشرة.
ـ وكان يخدم ضيفه بنفسه، ويقدّم له الفاكهة المقشّرة، وربّما أطعمه بيده.
5 ـ حدّته وغضبه، ورحمته وشفقته: كان في الشيخ رحمه الله حِدّة هي من طبعه وخِلقته، وهي لا تضير المؤمن مالم يسئ إلى أحد، أو تدخله في باطل، أو تجعله يحيد عن الحقّ، والمؤمن سرعان ما يفيء إلى الحق إن لجّت به الحِدّة، أو أخرجته عن مقتضى الحكمة، فيهدأ طبعه، وتسكن نفسه، ويعالج الموقف بالحكمة وحسن الخلق.
ـ وأما غضبه؛ فما رأيته رحمه الله غضب لنفسه قط، أو انتصر لها، وإنما كان غضبه لله تعالى، ورضاه لله تعالى، ويشتدّ غضبه ويزداد على حسب عظم المنكر وخطره.
ـ وأما رحمته وشفقته؛ فلئن غلبت على الشيخ الشدّة والحزم، والقوة والعزم، ولكن ذلك لم يكن مجانبًا للحكمة، أو بعيدًا عن الشفقة والرحمة بعباد الله، فمن أمثلة ذلك:
أ ـ فمن رحمته بأولاده وشفقته، أنه كان لا يوقظهم إلى التهجّد في الشتاء، حتى يسخّن لهم الماء للوضوء، ويدفئ لهم البيت الذي يريدون الصلاة فيه، وهذا أيضًا من أسلوبه التربوي لتحبيبهم بالطاعة، وترغيبهم بها.
ب ـ ومن رحمته وشفقته، أنه كان يحثّنا دائمًا على الاعتدال، وإعطاء أنفسنا حظّها من النوم والاستجمام، كيلا تملّ العمل الصالح، فتسأم وتنقطع عن عمل الخير.
ج ـ ومن أجمل نماذج شفقته ورحمته: موقفه في رعايته للأيتام وتوجيههم، فقد طُلب منه أن يرسل بعض إخوانه لتوجيه طلاب الميتم الإسلاميّ، التابع للجمعيّة الخيريّة الإسلاميّة بحلب، وكان الأيتام فيه مسيّبين بدون أيّ توجيه ديني أو رعاية تربويّة، فكثرت فيهم المشكلات الأخلاقية، والانحرافات السلوكية، وخان بعض القائمين عليهم الأمانة، وتبع ذلك تخلّف كثير منهم دراسيًا، فجمع الشيخ بعض إخوانه الذين اختارهم لهذا العمل، وكان الباحث أحدهم، وشدّد علينا في الوصية بهؤلاء الأيتام، وأكّد لنا أن مهمتنا معهم التحبّب إليهم، والتحبيب لهم بالإسلام، وهي تتعارض مع استعمال الضرب مطلقًا، وعندما رأينا