ج ـ وكان يولي طلاب العلم الشرعي عناية خاصة، وبرًا أكبر، لما يرى من إجحاف المجتمع بحقوقهم، ولما في برّهم من العون لهم على أداء رسالتهم التي فيها الخير الأعمّ للأمة.
د ـ وبلغ من برّه لطلاب العلم الشرعي أنه كان لا يقدّم على طالب العلم في تزويج بناته أحدًا، وقد زوّج أكثر بناته لطلاب علم لا يملكون من حطام الدنيا شيئًا.
ـ وأمّا صلته لرحمه فقد كان حريصًا على صلة أرحامه، يحسن إليهم ويكرمهم، ويحرص على زيارتهم في كلّ مناسبة، ودعوتهم إلى الخير وتذكيرهم.
7 ـ حكمته وبديهته: كان الشيخ رحمه الله حكيمًا في فهمه ومنهجه، حكيمًا في مواقفه وأسلوبه، وكان من حكمته في مواقفه حرصه على الشورى في معالجة أمور إخوانه، وفي علاقته مع العلماء والمشايخ.
ـ وكان حاضر البديهة، مسدّد الإجابة، وتتجلى بديهته في إجاباته للطلاب ومناقشاته لهم، وبخاصة في إثبات وجود الله، والتعريف بحقائق الإسلام والردّ على شبهات أعدائه، فله في ذلك مواقف كثيرة كان يحدّثنا عنها في مناسباتها.
8 ـ ذوقه ولطفه ومزاحه وفُكاهته: وكان رحمه الله على غاية الذوق واللطف، له ذوقه الخاصّ في كلّ أمر، ولا عجب في ذلك بعد أن عرفنا أن الشيخ كان ذا ذوق فنّيّ عالٍ في الخطّ والرسم، وذا إحساس بالجمال رفيع.
أ ـ فكان له ذوقه الرفيع في الكتابة، يكتب على ورق غير مسطّر باستقامة في الكتابة، لا تختلف عن الكتابة على الورق المسطّر، وكان يترك هامشًا من اليمين عريضًا، وهامشًا من الشمال أضيق، وينبّهنا إلى فعل ذلك مراعاة لجمال الشكل، وحسن المظهر.
ب ـ وكانت له أذواقه في المأكل والمشرب والملبس، مع الحرص على البساطة وترك التكلّف، فكثيرًا ما عدّل لأهله طريقة طبخ بعض الأنواع من المأكولات إلى طريقة أحسن.
ج ـ وهو أول من أرشد الخيّاطين إلى وضع أزرار لجبّة المشايخ، كما حدّثني بذلك خيّاطه الخاصّ، وكانوا قبل ذلك يتركونها بغير أزرار، فهي مفتوحة دائمًا.
د ـ وكان من ذوقه ولطفه، أنه لا يواجه أحدًا بما يكره، وهذا أدب نبويّ عظيم، يستهتر به بعض الدعاة اليوم، بحجّة الجرأة في الحق وعدم المبالاة بالناس.
هـ ـ وكان كثيرًا ما يأتيه الآباء، يشكون أبناءهم لشدّة تمسّكهم بدينهم، فيتلطّف بهم، ويهنّئهم على استقامة أولادهم، ويغبطهم على حسن نشأتهم وسيرهم، ويذكّرهم أن كثيرًا من الناس يضجّون من انحرافات أبنائهم، ويتمنّون استقامتهم، ولو دفعوا في ذلك الألوف المؤلفة، ويبيّن لهم أنه يوجّه الأبناء دائمًا إلى البرّ بوالديهم، وحسن الطاعة لهم، وينصحهم ألا يمنعوا أولادهم من الإقبال على المسجد، وأن يشعروهم بالفرح بتدينهم، والرغبة في استزادتهم من الخير.