الصفحة 81 من 176

بالأماني، من غير سعي ولا طلب، فلا يوصل إلى غاية، وليس هو من شأن العاقلين" [1] ."

ـ وواضح من كلامه رحمه الله أن سبيل الإصلاح أن تعود للمساجد رسالتها، وأن ينهض العلماء والدعاة من جانب المحراب، ومن أحبّ البقاع إلى الله، داعين إلى دين الله، يعقدون بين الناس أواصر الحبّ والأخوّة في الله، على التناصح والتعاون على مرضاة الله.

ـ وكان يرى أن كثيرًا من العاملين للإسلام في عصرنا، يقصرون عن تمثيل الإسلام تمثيلًا كاملًا وهم يدعون إليه، أو يخطئون الطريق الصحيح في الدعوة والعمل فلا تتلاءم دعوتهم مع الواقع المعاصر، أو تقصر معالجتهم عن أدواء الأمة وعللها، فلا تثمر الثمرة المطلوبة، يقول رحمه الله:"نرى كثيرًا ممن يدعي الغيرة على الإسلام، والعمل للإسلام، لم يمهدوا الأسباب الموصلة إلى هذه الأمنية الغالية، بل ساروا في طريق ملتوية واهمة لا تحقق لهم غاية، ولا تصل بهم إلى مقصود .." [2] .

ويفصّل ذلك فيقول:"في المسلمين أفراد وجماعات، انتسبوا إلى التصوّف، فتبوءوا صدور مجالس، والتفّ حولهم ناس، فاكتفوا بمواعظ يلقونها، ومجالس ذكر يقيمونها، فإذا فرغوا منها انفضّ الناس عنها، وخرجوا من مجالسهم كما دخلوا، لم يقوّم ذلك شيئًا من عوجهم، ولا من عوج بيوتهم، ولا من سلوك نسائهم وأولادهم، ولا من تصرفاتهم في أعمالهم ومعاملاتهم."

"ظنّ هؤلاء أنهم قاموا بواجب الدعوة إلى الإسلام بما فعلوا، وظنّ الأتباع أنهم على خير ما يمكن أن يكون عليه المسلمون اليوم، واغتروا أنهم من جماعة فلان أو فلان .. فإذا أمروا بخير، أو نهوا عن شر، تعللوا بفساد الزمان، وعوج أهله، وأن تيار الفساد جارف، وعذروا أنفسهم في آثام، لا عذر لهم فيها .. وفي الناس آخرون، أرادوا خدمة الإسلام، فكتبوا وخطبوا، وخططوا مناهج، ورسموا الطريق إلى بعيد، ولكنهم أغفلوا أمر أنفسهم، فلم يبدءوا بها، ولم يحملوها على العمل بالإسلام، قبل أن يكونوا الدعاة إليه، وبهذا أخطأوا طريق الإصلاح من أول خطوة، ولم يرجعوا من عملهم بطائل" [3] .

ـ ولقد كانت كتابات الشيخ رحمه الله إلى مخيمات الشباب ورسائله العامّة والخاصّة كلها تفيض بالحديث عن هذه المعاني، وتهدف إلى تعميقها وتأصيلها، ومما جاء في بعض مجالسه ودروسه:"هذا هو الطريق، وإذا عرف أحدكم غيره، أو أقرب منه، أو أهدى"

(1) ـ مقدمة الطبعة الثامنة من رسالة"سبيل الهدى والعمل"ص/24/.

(2) ـ ينظر المرجع السابق ص/17/.

(3) ـ المرجع السابق ص/18/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت