سبيلًا فليدلنا عليه، فإن الدين النصيحة، ولا نعذره ولا نسامحه أن يسكت عن ذلك"."
ـ أما كيف يمكن أن تتحقق العودة إلى الإسلام في حياة الأمة، وعلى مستوى المجتمع.؟
فيكاد يجمع العاملون للإسلام في عصرنا، كما يتفق كبار أئمة السلف، أنه لا بدّ من التعاون واجتماع الكلمة على نصرة دين الله، والتقاء القلوب على الأخوّة في الله، والتعاون لإقامة شرع الله، وبلوغ مرضاته.
ـ ولقد سمعنا من الشيخ مرارًا هذه الكلمات:"لو صلح الناس حتى كانوا بصلاح أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وكانوا متفرقين، لم تقم للإسلام قائمة ما لم يتعاونوا على نصرة دين الله، ويجتمعوا على تحقيق ذلك".
لا بدّ من البدء بتربية الفرد المسلم، الذي يربّى على قيم الإسلام وآدابه، ثمّ لا بدّ من تكوين الأسرة المسلمة والعناية بها، ثمّ السعي لإقامة المجتمع المسلم، وذلكم أرقى فهم في فقه العمل للإسلام، والدعوة إليه.
ـ ولقد كان رحمه الله يتمنّى كثيرًا في دروسه العامة والخاصة أن يقوم في كل مسجد دعوة إلى الإسلام من هذا النوع، يقوم عليها طالب علم ذو فقه شرعيّ، ووعي وبصيرة، لتأخذ المساجد دورها الرائد، وتؤدي رسالتها في جمع الشباب، ونشر الدعوة بين الناس [1] .
ولقد نظر الشيخ رحمه الله في المجتمع فرأى أن الدعوة التي ينادي بها، لا وجود لها على صعيد الواقع، فأحسّ بعظم المسئولية، وثقل الأمانة، فردّد لسانه، وكتب قلمه:"فإذا رأى المسلمون العاملون، خلّو المجتمع ممن يدعو إلى الإسلام على هذا المنهج الواضح السديد، نهضوا يعملون، مستعينين بالله عزّ وجل، لتحقيق هذه الغاية الكريمة، وسدّ هذا الفراغ البيّن، وذهبوا يدعون إلى الإسلام دعوة عملية صادقة قائمة، على منهاج عملي واضح" [2] .
ويوضّح الشيخ الأسس التي يرى قيام الدعوة عليها، فيقول رحمه الله:".. ومن أول خطوات الدعوة إلى الإسلام: البدء بإعداد الأفراد في أنفسهم، وذلك بتكليفهم أعمالًا ومجاهدات، ثم بمحاسبتهم عليها، ثم بإعداد الأسر الصالحة، ولا يتهيأ ذلك إلا باختيار الزوجة الصالحة لبناء البيت الصالح، ثم بتربية الأولاد تربية إسلامية صالحة، وشعور الرجال"
(1) ـ من درس عامّ مسجّل للشيخ رحمه الله.
(2) ـ الدعوة إلى الإسلام وأركانها للشيخ أحمد رحمه الله ص/20/.