الصفحة 83 من 176

بالمسئولية عن كل كبير وصغير، من شأن الأسر ونشأتها وسلوكها .. ثم بدعوة الناس إلى المساجد بيوت الله، لتجديد الإيمان في قلوبهم، ودعوتهم إلى الدين، والعمل بأحكامه، وإحلال حلاله، وتحريم حرامه، وربطهم بمحاسبات على أعمالهم، في جوّ أخوة إسلامية صادقة ناصحة.

"إن أعداء الإسلام في الداخل والخارج، يرسمون ويخطّطون وينظمون، وهذا التخطيط والتنظيم اليوم قوة من قوى الشر، والقوة لا تقاوم إلا بمثلها، بل بما هو أقوى وأوثق، قال الله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة .. (60) } الأنفال."

"فإذا رأى المسلمون العاملون، خلّو المجتمع ممن يدعو إلى الإسلام على هذا المنهج الواضح السديد، نهضوا يعملون، مستعينين بالله عز وجل، لتحقيق هذه الغاية الكريمة، وسدّ هذا الفراغ البيّن، وذهبوا يدعون إلى الإسلام دعوة عملية صادقة، قائمة على منهاج عملي واضح .. ينبغي ألا تكون دعوتهم قاصرة على جلسة وعظ فقط، يضيفونها إلى جلسات المساجد الأخرى، ولا على حلقات علمية بحتة، يجمعون الطلاب عليها، ولا على ذكر صوري لساني، لا يحدث انقلابًا في نفوس الأفراد والجماعات، فليس ينقص الناس اليوم جلسات وعظ، ولا صفوف علم، ولا حلقات ذكر، كما تنقصهم الدعوة إلى تطبيق وعمل وإصلاح .. فإن الأمّة الإسلامية اليوم في أمسّ الحاجة إلى دعوة من هذا النوع، بعيدة عن الأهواء، وخالصة لوجه الله، لا تشوبها شائبة من مطمع دنيوي، أو غرض نفسي، أو عرض زائل .. ينبغي أن يبدأ الدعاة بأنفسهم، يقوون فيها الإيمان بالله تبارك وتعالى، ويربونها على تقوى الله عز وجل، ويجاهدونها على امتثال أمره، واجتناب نهيه، حتى ينجوا مما وقع فيه الناس في هذا المجتمع المريض، من مخالفة لدين الله، وخروج على طاعة الله، وتلوّث بمعاصي الله .. يركّزون دعوتهم أولًا على نفوسهم، ويعتبرون هذا البدء نقطة الانطلاق للعمل الإسلامي المجدي، فإذا استقامت لهم نفوسهم، دعوا الناس زرافات ووحدانًا إلى سبيل الهدى والعمل، فإن استجاب لهم الناس بذلك، دعوهم إلى إصلاح أسرهم، وبصلاح الأسر يصلح المجتمع .. إن الأفراد الصالحين، لبنات صالحات لبناء صرح الإسلام المجيد، وإن الأسر الصالحة دعائم قوية لبناء المجتمع الصالح، ومتى صلح المجتمع، أو غلب فيه الصلاح، تكوّن الرأي العامّ الصالح، فانتصرت الفضيلة، وانهزمت الرذيلة .. ينبغي أن يبدءوا دعوتهم هذه، وهم مؤمنون إيمانًا لا يعتريه شكّ، أنهم على حق إن ماتوا، وإن عاشوا، وأن يعاهدوا الله عز وجل، ألا يحيدوا عن دعوتهم قيد شعرة، مهما اعترضتهم مصاعب، أو مرّت بهم محن .." [1] .

(1) ـ الدعوة إلى الإسلام وأركانها للشيخ أحمد رحمه الله ص/22/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت