د ـ الحكمة في دعوة الناس إلى الإسلام ومخاطبتهم، واتخاذ أحسن الأساليب للوصول إلى قلوبهم.
ـ وكان يركّز توجيهه وتربيته على أمور يرى تقصير كثير من الجماعات الإسلامية بها، أو تظهر في سلوك بعض الدعاة ومواقفهم، مما انعكس بضرر بالغ على العمل الإسلامي بصفة عامة؛ فمن ذلك:
1 ـ التأكيد على احترام أئمة السلف، ومنهم الأئمة المجتهدون الذين تلقت الأئمة مذاهبهم بالقبول، وانتشرت في أرجاء العالم الإسلامي منذ قرون، والحذر من انتقاصهم أو الطعن بهم، إذ أن ذلك لا يخدم إلا مخططات أعداء الإسلام، لإبعاد هذه الأمة عن دينها، ولا يتأتى لهم ذلك إلاّ بإبعاد الأمّة عن علمائها الموثوقين، وأئمتها المهديّين.
2 ـ تربية الشباب على الجدية والانضباط في العلاقات، والمحافظة على المواعيد، واشتغال الأخ بما يعود عليه بالخير والفائدة، وترك الفضول وما لا يعني، والبعد عن سفساف الأمور.
ولقد أصبح الإخلال بالمواعيد صفة غالبة على كثير من الشباب المنتسبين للعمل الإسلامي وطبيعة غالبة على حياتهم، مع أن الإسلام دين النظام والدقّة والانضباط.
3 ـ التركيز على القوة في البناء، والإحكام في الخطوات، والأخذ بالعزائم في أغلب الأحوال، والبعد عن الشبهات، والتعوّد على الخشونة وترك العادات والمألوفات.
4 ـ ضرورة تربية الشباب على السمع والطاعة، والتعاون على البرّ والتقوى، والحرص على توثيق روابط الأخوّة الإسلاميّة، وكان يلاحظ أنّ كثيرًا من المنتسبين إلى الدعوات لم يتدربوا على السمع والطاعة في حياتهم الدعويّة، لأنهم لم يتربّوا عليها على يد والديهم وأساتذتهم.
ـ ومن كلامه في ذلك:"إن على الشابّ الداعية، أن يعدّ نفسه ليكون جنديًا في ثكنة الإسلام، مستعدًّا للاستجابة للأمر في كل لحظة" [1] .
ـ وكثيرًا ما كان الشيخ في مجالسه العامّة والخاصّة، يشبه العمل للإسلام بصخرة كبيرة لا يستطيع حملها إلا جمع كبير من الرجال الأشداء، والعاملون للإسلام إنما يحاولون القيام بحمل هذا العبء الكبير، فعلى قدر التآخي بينهم، والترابط بين قلوبهم، تتضافر جهودهم، وتتّحد قواهم للنهوض بالعمل، وحمل أعبائه، وإن المخلص العاقل الواعي منهم هو الذي يفرح بكثرة الأعوان، وزيادة الأنصار، الذين يعينونه على حمل الأمانة، والقيام بجزء من المسئولية، ولو لم يعملوا معه في الميدان نفسه الذي يعمل فيه، فميادين الدعوة الإسلاميّة كلها تصبّ في نهاية الأمر في ميدان واحد، وتعمل لغاية واحدة، وأهداف واحدة.
* ـ منهجه في أركان الدعوة إلى الإسلام.
حدّد الشيخ رحمه الله في كتابه:"أركان الدعوة إلى الإسلام"تلك الأركان بخمسة أركان؛ هي: الإيمان، والعلم والعمل والذكر والأخوة الصادقة.
ـ يقول في بيان تكالب أعداء الإسلام من داخل بلاد الإسلام وخارجها على محاربة الإسلام، وتضليل المسلمين عن دينهم:".. وقد بذل الأعداء جهدهم، في تضليل المسلمين عن دينهم، فأوقعوهم في فتنة الشبهات، وفتنة الشهوات، وزيّنوا لهم الفساد والانحلال، وفتحوا لهم باب الانطلاق من قيود الدين، وأغروهم بالكفر والإلحاد، حتى بلغوا بهم ما أرادوا فأصبح الإسلام بين عدوين: عدو من الخارج ماكر لدود، وعدو من الداخل جاهل أحمق، فأعملوا فيه معاول التهديم، ولولا أنه دين الله في الأرض لأصبح أثرًا بعد عين .. على أنه لم يزل في كل جيل ـ والحمد لله ـ طائفة قائمين على الحق، يدعون الناس إلى كتاب ربهم، وسنة نبيهم، والعمل بدينهم، فتستجيب لهم قلّة قليلة، ويعرض عنهم الأكثرون، حتى غلب الفساد وعاد الإسلام غريبًا كما بدأ، وأصبح المسلم الحق، غريبًا في وطنه، غريبًا في بلده، غريبًا في سوقه وعمله، غريبًا في أهله وعشيرته .. وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء) [2] ."
1 ـ وفي حديثه عن الإيمان وهو ركن الدعوة الأول، يتحدث عن أثر المعاصي والمخالفات في ضعف الإيمان وانهياره، فيقول:".. تهاون المسلمون اليوم، في أفرادهم، وأسرهم ومجتمعاتهم، تهاونوا بسنن الإسلام وآدابه، وأقرّ بعضهم بعضًا على ذلك، فتجرّأ ذوو النفوس الضعيفة، والقلوب المريضة على ما هو أكبر، فتركوا الفروض، ووقعوا في المحرمات، وسكت الناس بعضهم عن بعض، ولم يأمروا بمعروف، ولم ينهوا عن منكر، فضعفت شعلة الإيمان في القلوب، واستحكمت فيها ظلمات المعاصي، وران على قلوبهم ما كانوا يكسبون .. ضعفت شعلة الإيمان في قلوب بعضهم، ثم انطفأت، فسقطوا في فتنة الشهوات، وانتشرت فيهم فتنة الشبهات، ووقعوا في وهدة الكفر، فأنكروا الخالق، والشرائع والنبوات، والحشر والمعاد، والثواب والعقاب، والجنة والنار .. فكم في بيوت"
(1) ـ ملخّصات ومذكرّات من توجيهات الشيخ رحمه الله في المخيّمات واللقاءات.
(2) ـ الدعوة إلى الإسلام وأركانها للشيخ أحمد رحمه الله ص/15/.