المسلمين اليوم، وفي مجتمعاتهم مَن أسماؤهم أسماء المسلمين، وهم في عداد الكفرة والملحدين .. !"."
ـ ثم يقول في تحديد سبب ما آل إليه حال الأمة، من مفاسد أخلاقية وسلوكية:"فما نراه اليوم من فقد الوازع الديني، والانحلال الخلقي، والتهاون في الواجبات، والتقاعس عن المهمّات، وتفشّي المنكرات، والتهافت على المحرّمات، وسوء المعاملات، كل ذلك وما إليه من رعونات النفس، وآفات القلوب ومساوئ الأخلاق، منشؤه ضعف الإيمان في القلوب، لأن الإيمان شجرة إذا رسخت جذورها في القلب، تفرّعت أغصانها، وتلألأت ثمراتها من كل خلق فاضل، وعمل صالح، وإذا ضعفت جذورها، ذبلت ولم تثمر".
ـ ثم يربط بين عمل الداعية والدعوة إلى الإيمان، وحاجة البشرية إلى هذه الدعوة، فيقول:".. ليس الإيمان كلمة تجري على اللسان، أو يدّعيها الإنسان، بل هو عقيدة راسخة وأخلاق فاضلة، وأعمال صالحة .. الإيمان دعوة حق، وماسواه دعوة باطل، فإذا صدق رجال الإيمان، وصبروا انتصروا وظهروا، فإنّ الحقّ إذا ظهر، زهق الباطل واندحر: {وقل جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقًا} الإسراء /81/."
"إنّ المجتمع البشريّ اليوم، أحوج ما يكون إلى دعوة الإيمان بالله تبارك وتعالى، وإن دعوة الإيمان أحوج ما تكون إلى رجال صدقوا في إيمانهم، فكونوا أولئك الدعاة الصادقين، لتكن دنياكم كلها: من دراسة علم، ومزاولة صناعة، أو تجارة، وتبوء وظيفة أو منصب، وحيازة مال أو جاه، ليكن ذلك كله قوى مصروفة لدعوة الإيمان، إذا فعلتم ذلك سعدتم في نفسكم، وأنقذتم البشرية من ظلمات الكفر وأوحال المادة، ومتاهات الضلال والشقاء ..".
2 ـ وفي الركن الثاني من أركان الدعوة، وهو العلم، يتحدّث عن فضل العلم وأهميته فيقول:".. والتعليم خصوصية من أعظم خصوصيات الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام، فقد أرسلهم الله تعالى إلى أممهم معلمين ومرشدين، وهداة ومصلحين، وامتنّ على هذه الأمة الأمية خاصة، ببعثة نبيها إليها معلّمًا ومزكيًا، ومنقذًا من الضلال، فقال تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم، يتلو عليهم آياته ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (2) } الجمعة."
"ولما كان نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين، وشريعته خاتمة الشرائع، كانت أمّته أحقّ الأمم أن تحمل لواء العلم على مرّ العصور والدهور، تبلّغ العالم، ولا سيما في جاهليته هذه، الشريعة الإسلامية الغرّاء، وتعلّمه سنن الهدى، وتهديه إلى سواء الصراط".