الصفحة 87 من 176

"ولا عجب أن تكون للعلم هذه الفضيلة الكبرى، والخصوصية العظمى، فبالعلم يهتدي الإنسان إلى كل مجهول، وتتحق له سعادة الدين والدنيا .. وبالعلم يستنير العقل، وتتسع آفاقه وتعظم إدراكاته، وبه يعرف الإنسان الحقائق على وجهها الصحيح، ويميّز بين الحق والباطل، وبين الهدى والضلال .. وبنور العلم الساطع يعطي الإنسان كل شيء حقه، وينزله منزلته، ويبوئه مرتبته، ويقدّم الأهمّ على المهمّ .. وبهذا كله يصلح الإنسان لخلافة الله في الأرض، ويتهيأ لعمارتها على الوجه الأكمل .. فالعلم ضرورة من ضرورات الحياة السعيدة الرشيدة".

ـ ثم يبيّن"ضرورة العلم للدعاة"فيقول:"إن الدعوة إلى الإسلام دعوة إلى العمل به، ولا عمل إلا من بعد علم، فلا بدّ لصاحب الدعوة من العلم بما يدعو إليه فالعلم ضروري له في أمرين:"

"أ ـ في تنظيم شأن الدعوة، إذ أن الدعوة إلى الإسلام تواجه اليوم جاهلية خبيثة، في ثوب علمية ماكرة، تحارب الإسلام والمسلمين، حربًا مدروسة منظمة .."

"ب ـ والعلم ضروري لإعداد الأفراد، لأن العلم وسيلة إلى العمل، فينبغي أن يكون الداعي على علم بالعقيدة التي يدعو إليها، والفرائض التي يأمر الناس بها، والمعاصي التي ينهى الناس عنها، ولا يتحقق له ذلك إلا بدراسة القرآن الكريم وتفسيره، والحديث الشريف وشرحه، والفقه الذي يهديه إلى معرفة أحكام الحلال والحرام، والتضلع بالسيرة النبوية الكريمة، وحياة الصحابة وسيرتهم المستقيمة، ومعرفة مكارم الأخلاق للتحلّي بها، ومعرفة أضدادها للتخلّي عنها، والاطلاع على ما تخطّه أقلام الدعاة إلى الإسلام، ويمليه رجال الفكر في أساليب الدعوة إلى الإسلام .."

وبالعلم يتمكن الداعي إلى الإسلام من نشر دعوته على هدى وبصيرة .. وبذلك ترتكز دعوته على ركن متين لا يتزلزل، فهو بالعلم يكشف للناس عن جمال الإسلام ومحاسنه، ويردّ شبهات المشتبهين، ويزيل أوهام المشككين، ويقوي إيمان المؤمنين"."

ـ ويوجّه"نداءه للمسلمين عامة ولشباب الدعوة خاصة فيقول:"أخلصوا علمكم وعملكم لله تعالى، واقصدوا بهما وجه الله، وتعلّموا لتعملوا، وتفقّهوا لتتقوا، لا لدنيا تصيبونها، ولا لأموال تجمعونها، ولا لمناصب تتبوءونها، فكلٌّ حقيرٌ فانٍ، وحطام زائل .. تعلموا العلم لتتقربوا به من ربكم عز وجل، ولتنصروا دين الله في الأرض، ولتكونوا دعاة إلى الله تبارك وتعالى بالأقوال والأفعال .. اعكفوا على طلب العلوم الشرعية، حتى تفهموا الإسلام حق الفهم، ثم ضموا إليها العلوم الكونية، وتثقفوا الثقافة العصرية، فإنها فرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت