ـ ثم يتحدّث عن"أهمية النموذج الإسلامي في المجتمع"فيقول:"لا قيام للإسلام في المجتمع، إلا بوجود أفراد فيه، يطبّقون الإسلام في أنفسهم، فيكونون نماذج حيّة، يمثّلون الإسلام تمثيلًا عمليًا، يدعون إليه بأقوالهم وأفعالهم، ويمثلونه في عباداتهم ومعاملاتهم وأخلاقهم، وفي مساجدهم وأسواقهم، وفي سرّهم وعلانيتهم وسائر تصرفاتهم .. بهذا قام الإسلام الإسلام أول مرة، يوم آمن به رجال، فعملوا به، وطبّقوا أحكامه، ومثّلوه في مجتمعهم، وعلاقات أفراده، وصلات بعضهم ببعض."
ـ ثم"إن قيام هؤلاء الأفراد الإسلاميين العمليين ضرورة من ضرورات الإصلاح في المجتمع لأمور ثلاثة:"
"1 ـ ليكونوا قدوة عملية لمن لا يعرف الإسلام، فإذا رآهم تأسّى بهم، وتلقّى دينه عنهم، والإنسان مفطور على حبّ الحقّ، وطلب الكمال، فإذا وجد القدوة الصالحة، والأسوة الحسنة، تهيّأت له أسباب الهداية، فاتّبع واهتدى .."
"2 ـ وليكونوا مذكرين للغافلين والمغرورين، الذين يدّعون الإسلام، وقد عطلوا أحكامه، وعاشوا باسم الإسلام عالة على الإسلام، وشرًّا على الإسلام، يقولون بألسنتهم ما ليس في أعمالهم وأحوالهم وأخلاقهم، فإذا وجد هؤلاء القدوة الصالحة الصادقة ظهر عُوارهم، وبان تخلفهم، فتذكروا فإذا هم مبصرون .."
"3 ـ وليكونوا حجة على من ادّعى العجز عن التطبيق الإسلامي الكامل، فزعم أن لا سبيل في عصر الماديّة الطاغية إلى العمل بالإسلام، فانساق في تيارها الجارف، ملتمسًا لنفسه المعاذير، فإذا وجد هؤلاء القدوة العملية تلاشى وهمهم، ولم يعيبوا الزمان، وعابوا أنفسهم .."
ـ ثم يقول تحت عنوان:"فقد النموذج الإسلامي في واقعنا":"لا تخلو المجتمعات الإسلامية اليوم في أقطار المسلمين من أفراد يعملون بالإسلام، ويطبقونه في أنفسهم تطبيقًا صالحًا إلاّ أن هؤلاء الأفراد مغمورون في مجتمعاتهم، ليس لهم فيها بروز ولا ظهور .. فلا بدّ إذن من اجتماع هؤلاء العاملين، ليؤلفوا نواة صالحة صادقة، للمجتمع الإسلامي المنتظر .."
ـ ويخلص إلى ضرورة الجانب العمليّ في الدعوة، فيقول:"قيام جماعة على هذا الأساس واجب:"إذا رأى المسلمون انهيار الإسلام في مجتمعهم وما وصل إليه من الغربة ورأوا الهوة العميقة، التي انحدر إليها المسلمون بسبب تخلفهم عن الإسلام رأوا من الواجب المحتم أن يعملوا على إيجاد النماذج الإسلامية الصالحة في المجتمع كأفراد، ثم تكوينها نموذجًا إسلاميًا كجماعة ..