الصفحة 91 من 176

"والذكر حياة القلوب، فإذا حييت قلوب الداعين إلى الله بذكر الله، بثّت الحياة في القلوب الميتة، وأيقظت القلوب النائمة، وحركت الهمم الفاترة .. والذكر يشحذ الهمم، ويعين على الصبر، ويبعث في النفوس الصدق والإخلاص، فإذا قويت عزائم الدعاة إلى ذكر الله، وصبروا على جفوة الخلق في دعوة الحق، وأخلصوا دعوتهم لله تبارك وتعالى، صلحت أحوالهم، وتحققت آمالهم، فللّه في أرضه سيف قاطع، ما وضع على شيء إلاّ قطعه، ألا وهو الصدق."

"والذكر ينوّر القلوب، ويجلو البصائر، فإذا تنوّرت قلوب الدعاة إلى الله تعالى، وانجلت بصائرهم، دعوا إلى الله على بصيرة، وأمنوا من الزلل: {ومن لم يجعل الله له نورًا، فماله من نور (40) } النور."

"والذكر أول أول ما يجب أن يدعو إليه الدعاة، لأن القلوب الغافلة ميتة، لا تسمع، ولا تبصر، ولا تحسّ، ولا تعي، فأصحابها كالأنعام أو الجماد .. قال تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجنّ والإنس، لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام، بل هم أضلّ، أولئك هم الغافلون (179) } الأعراف."

"فإذا حييت قلوب المدعوين بذكر الله، أصاخت آذانهم لدعوة الحق، وانشرحت صدورهم، وتفتحت قلوبهم، واستجابت إليها نفوسهم ..".

ـ ثمّ يوجه الشيخ رحمه الله: نداءه إلى المسلمين عامّة، والدعاة العاملين خاصّة فيقول:

"اذكروا الله تعالى في جميع أحوالكم، حتّى تكونوا من أوليائه، الذين يتولاهم ويرعاهم، ولا يكلهم إلى غيره طرفة عين، فإذا تولاكم ورعاكم كنتم على هدى في جميع حركاتكم وسكناتكم .. ومن كان كذلك فهو مؤيد منصور، محفوف بالعناية والرعاية، سائر على هدى، داعٍ إلى الله على بصيرة، وله النصر عاجلًا وآجلًا .. أديموا ذكر الله، يمدّكم بالثبات على الحقّ، والصبر على جفاء الخلق، فذاكر الله عز وجل موصول بالله، مستأنس به، لا يركن إلى غيره، ولا يرجو إلاّ إيّاه، ولا يخاف إلا منه، فخير زاد الدعاة إلى الله دوام ذكر الله .. أسأل الله تعالى أن يجعلني ومن يقرأ كلمتي هذه من الذاكرين، وأن يلحقنا بالصالحين، إنه سميع مجيب".

5 ـ وفي الركن الخامس من أركان الدعوة إلى الإسلام، وهو"الأخوة الصادقة"، يقول في بيان أهميتها:".. وأقوى روابط الأخوة رابطة الدين قال تعالى: .. إنما المؤمنون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت