فهرس الكتاب
وهذه الأسماء تستدعي متعلقاتٍ يظهر فيها أحكامُها، فكان خلق إبليس سببًا لظهور آثار هذه الأسماء، فلو كان الخلق كلهم مطيعين، ومؤمنين لم تظهر آثار هذه الأسماء.
5_ استخراج ما في طبائع البشر من الخير والشر: فالطبيعة البشرية مشتملة على الخير والشر، والطيب والخبيث، وذلك كامن فيها كمون النار في الزناد، فَخُلق الشيطان مستخرجًا لما في طبائع أهل الشر من القوة إلى الفعل، وأرسلت الرسل تستخرج ما في طبيعة أهل الخير من القوة إلى الفعل؛ فاستخرج أحكم الحاكمين ما في هؤلاء من الخير الكامن فيها؛ ليترتب عليه آثاره، وما في أولئك من الشر؛ ليترتب عليه آثاره وتظهر حكمته في الفريقين، وينفذ حكمه فيهما، ويظهر ما كان معلومًا له، مطابقًا لعلمه السابق (1) .
6_ ظهور كثير من آيات الله وعجائب صنعه: فلقد حصل بسبب وقوع الكفر والشر من النفوس الكفَّارة الظالمة ظهور كثير من الآيات والعجائب، كآية الطوفان، وآية الريح، وآية إهلاك ثمود وقوم لوط، وآية انقلاب النار على إبراهيم بردًا وسلامًا، والآيات التي أجراها الله على يد موسى، وغير ذلك من الآيات؛ فلولا تقدير كفر الكافرين وجحد الجاحدين لما ظهرت هذه الآيات الباهرة التي يتحدث بها الناس جيلًا بعد جيل إلى الأبد.
أما كونه _ سبحانه وتعالى _ أنظر إبليس إلى يوم القيامة _ فليس ذلك إكرامًا له بل إهانة له ليزداد إثمًا، فتعظم عقوبته، ويتضاعف عذابه، إضافة إلى ذلك فالله جعله محكًَّا ليميز به الخبيث من الطيب _ كما سبق _ وما دام أن الخلق مستمر إلى يوم القيامة _ فإن هذا يقتضي بقاءه ببقاء خلق البشر، والله أعلم (2) .
المطلب الثاني: خلق المصائب والآلام والحكمة من ذلك:
وكذلك خلقُ الآلام، والمصائب فيه من الحكم ما لا يحيط بعلمه إلا الله _ عز وجل _ تلك الحكم التي تنطق بفضل الله، وعدله، ورحمته.
(1) انظر شفاء العليل ص494_495، ومدارج السالكين 2/192_193.
(2) انظر مدارج السالكين 2/193.